قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 11

الجزء ١١ · صفحة ٤١٧

إليه، وتنقاد له، فإذا سكنت إليه وإنقادت له؛ سلب عنها كل صفة مذمومة، ويودع فيها كل صفة محمودة، فتخرج من ظلمة الكفر إلى نور الإيمان، ومن ظلمة كل صفة مذمومة /196 م/ إلى نور كل صفة محمودة، فإذا خرجت(1) عن ظلمة أوصافها، ورغبت عن معاداتها وخلافها، وانقادت للأمر، ورضيت به، وسكنت له، واطمأنت إليه؛ فحينئذ تدخل في زمرة عباده، فقال تعالى: ﴿يَاأَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (27) ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً (28) فَادْخُلِي فِي عِبَادِي (29) وَادْخُلِي جَنَّتِي﴾ [الفجر:27 - 30].

وأما عالم العدل فتاقعوا في عالم العدوان، وجحدوا في عالم الحكمة؛ فلم تصلح أن تكون أنفسهم محلا لشرائه، فأبعدهم عن حفظه وكلاؤه، فسلّمها إلى الشيطان، وألهمها قبول ما يلقى إليها من الشر، فهو أبدا يأمرها بالفواحش، ويغريها بالخبائث، ويدعوها إلى ما عجن في طينتها، وجبل في أصل خلقتها من الانغماس في الشهوات، والتهافت في المعاصي والمخالفات، حتى تصير شيطانا ماردا، لما يأمرها به مساعدا، فتصير ناهية عن الخير، آمرة بالسوء، ﴿إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ﴾ [يوسف:53] الآية، وهي من أقوى أعوانه، وأوفى أقرانه، ﴿وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ﴾ [الزخرف:36].

فصل: عالم الفضل أشهدهم على أنفسهم، وألهمهم التوحيد والتقوى، وعالم العدل أشهدهم على أنفسهم، وألهمهم الفجور والمعصية، ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾ [الشمس:7،8]، عالم الفضل عاملهم، وعالم العدل أهملهم، عالم الفضل عاملهم بفضله؛ فأدناهم، وعالم العدل أهملهم 196 س بعدله؛ فأقصاهم.

(1) ث: أخرجت.

٥٬٠٤٩ / ٣٦٬٧٥٥