قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 02

الجزء ٢ · صفحة ٧٥

وهذا كلّه لا يجوز، والثّابت الجائز أن يكون مَن عَلِم شيئاً كان عالما به، وجاز له ما يجوز للعالم به من حفظ، أو قياس أو رأي، كما أنّه لو علم عالم فنونا كثيرة، وأشياء كثيرة، من العلم حفظا ودراسة، إلاّ شيئا لم يعلمه، وعلمه غيره حفظا ودراسة من المعنيين(1)، ما جاز أن يقال: إنّ ذلك العالم عالم بهذا الذي لم يعلمه، [و] ما جاز أن يقال: إنّ ذلك العالم به غير عالم به. وهذا من المحال، ومِن تنافي المعاني.

ولا يجوز نفي الصّحيح، ولا إثبات المعدوم؛ ولو جاز هذا لجاز أن لا يسمّى صانعا لشيء من الصّنائع حتى يحيط بجميع تلك الصّنعة [وخبرا](2)، وإذ ذلك يجوز أن يسمَّى صانعا من جميع الصنائع: مثل الحدّاد، والصائغ، والنسّاج، والصّابغ، وذي الحجامة، والطبيب، فقد /40 م/ ثبت لهؤلاء كلّهم، اسم الصّنعة؛ لمعرفة شيء منها، ولو لم يحيطوا بجميع الصّنائع، وذلك مثل التّاجر يلحقة اسم التّاجر إذا اتَّجَر، ولو في شيء واحدٍ، ولو لم يجمع فنون التّجارة، ولا نعلم في هذا اختلافا؛ كذلك العالم بالشّيء من الأشياء يلحقه اسم العلم به، فإن خصّ بالتّسمية جاز، وإن أطلق عليه اسم العلم في معنى ما أريد به من العلم فيه وبه، جاز ذلك لمعنى ما ذكرنا، من عدم الإحاطة بجميع العلم، من ثبوت اسم العلم على غير الإحاطة، والقول في هذا يتّسع وفي دون هذا كفاية إن شاء الله.

مسألة: وروى بعض الإخوان في حضرة الشّيخ أبي سعيد، فقال: روي أنّه رفع إلى أبي عبيدة عن أهل عُمان أنهم يفتون بالرّأي؛ فقال أبو عبيدة: ما

(1) في النّسخ الثّلاث: المعنيان.

(2) هكذا في النّسخ الثلاث. ولعله: "خُبرا" بحذف واو العطف.