قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 11

الجزء ١١ · صفحة ٤١٩

شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ} [النور:35]، وذلك أكثر اتقادا، وأصفى لدهنها، فكذلك شجرة التوحيد لا شرقية ولا غربية، أي: لا معطلية ولاثنية، لا دهرية ولا وثنية، لا دهريّة ولا ثنويّة، لا يهوديّة ولا نصرانيّة، لامشبهية ولا معتزلية، لا قدرية ولا جبرية، بل محمدية سلبية.

وكما أن تلك الشجرة لا شرقية ولا غربية؛ فكذلك شجرة التوحيد لا سمائية ولا أرضية، لا عرشية ولا فرشية، ولا فوقية ولا تحتية، ولا علوية ولا سفلية، انفصلت عن الخلق، فطارت في طلب الحقّ؛ فهي عن الخلق منفصلة، وبالحق متصلة، فصارت لا شرقية ولا غربية، ولا دنيوية [ولا] أخروية، لا تريد لذة الدنيا والآخرة، ولا تريد لذة الآخرة، يريدون وجهه. وإن شئت أن تقول: ﴿لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ﴾: ولا ترغب في الجنة، ولا تخاف من النار. وإن شئت تقول: ﴿لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ﴾: لا يغلب عليها الخوف، فتيأس من روح الله، ولا يغلب عليها الرجاء(1)؛ فتأمن من مكر الله، فهي واقفة بين الخوف والرجاء، لو وزن خوف المؤمن، ورجاه 197 س لاعتدلا، فهي لا شرقية ولا غربية. ﴿يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ﴾ [النور:35]، أي لصفائه وشراقته. ﴿نُّورٌ عَلَى نُورٍ﴾ [النور:35]، الدهن على نور المصباح، ونور المصباح على نور الزجاجة، ﴿يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ﴾ [النور:35].

فصل: إن أشرقت شمس التوحيد من فلك التفريد، على أرض قلبك؛ اضمحلت رسوم نفسك، وانقشعت ظلمات بشريتك، ﴿وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا﴾ [الزمر:69]، ورأيت صفوة الخلائق، وسائر الأنبياء يسيرون تحت لواء "لا إله إلا الله"، كل في زمرته واتباعه بالله، هل معك نفس أو فيما بينهم قدم؟ كلا؛ ولا، وبل، وهل صححت قدما

(1) ث: الرخاء.

٥٬٠٥١ / ٣٦٬٧٥٥