قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 11

الجزء ١١ · صفحة ٤٢٠

على متابعتك، أو راعيت نفسا على مراقبتك؟ كلا؛ ولا، وبل، عبادتك مشوبة بالحظوظ، وخلاوتك ممزوجة بالأعراض، وأذكارك مخلوطة بالغفلات، وحركاتك وسكناتك مشوبة بسوء الأدب، أترى إذا صليت وقلت: وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض، وأنت ملتفت(1) بقلبك إلى غيره، هل تكون قد توجهت إليه؟ وإذا أمسكت عن طعامك وشرابك عادة لا عبادة، هل تكون قد أمسكت من أجله؟ كلا؛ ولا، وكم، كم من صائم ليس له من صيامه إلاّ الجوع والعطش، وكم من مصل ليس له من صلاته إلاّ التعب والنصب، تالله مجرد الصورة لا يكفي، ومجرد القول لا يغني، ﴿إِذَا جَاءَكَ /198 م/الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ﴾ [المنافقون:1]، الآية، القول بمنزلة الورق من الشجرة، وكلمة التوحيد بمنزلة الشجرة، لقوله تعالى: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ﴾ [إبراهيم:24]، فعروق هذه الشجرة التصديق، وساقها الإخلاص، وأغصانها الأعمال، وأوراقها الأقوال، فكما أن أدنى ما في الشجرة الأوراق؛ فكذلك قلوبهم.

فصل: إعلم أن شجرة "لا إله إلا الله"، هي شجرة السعادة، وإن غرستها في منبت التصديق، وسقيتها من ماء الإخلاص، وراعيتها بالعمل الصالح؛ رسخت عروقها، وثبت ساقها، واخضرت أوراقها، وأينعت أثمارها، وتضاعف أكلها، ﴿تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا﴾ [إبراهيم:25].

وإن قلت: ما ثمرة هذه الشجرة؟ قلت: التعظيم والتوبة، واليقظة والزهد، والورع والتوكل، والتسليم والتفويض، وكل صفة من هذه الصفات الباطنة الروحانية، وكل

(1) ث: متلفت.

٥٬٠٥٢ / ٣٦٬٧٥٥