الجزء 11
الجزء ١١ · صفحة ٤٢١خصلة من هذه الخصال الظاهرة(1) الجسمانية، تلك الشجرة تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها، وهذه الشجرة تؤتي أكلها كل حين أيضا، ولكن هذه الشجرة حسنها ستة أشهر، وهذه حسنها كل لحظة، ونفس وثمرة هذه الشجرة، قوت لعالم القلب، عبدي خلقتك من أجل التوحيد، وخلقت الأشياء كلها من أجلك من العالم العلوي، والعالم السفلي، وما بينهما 198 س من الموجودات من المعادن والنباتات، والحيوانات والجمادات، والسماء تظلك، والأرض تقلك، والملائكة تحفظك، والنيّرات العلوية تنور عليك، والموجودات السفلية محل تصرفك، فالكل مخلوق من أجلك، جل التوحيد، فكل الخلق إذاً إنما خلقوا لأجل التوحيد، والوحدانية والفردانية، كنت كنزا مخفيا، لا أعرف(2)، فخلقت الخلق؛ لأعرف(3).
فصل: عبدي خلقت الأشياء كلها من أجلك، وخلقتك من أجلي، فاشتغلت بما خلقت لك عني، إذا اشتغلت بالنعمة عن المنعم، وبالعطاء عن المعطي، فما شكرت نعمته، ولا راعيت حرمة عطائه، كل نعمة أشغلتك عني؛ فهي نقمة، وكل عطية ألهتك عني؛ فهي بلية.
سؤال: ما شكر النعمة؟
الجواب: النعمة هو الثناء على المنعم بما أنعم عليك، وأسداه إليك، وإن شئت تقول: الشكر هو بشر النعمة، وإظهار المنة، الشكر هو الاعتراف بأن ما بك من نعمة منه، الشكر هو أن تستعين بنعمته على طاعته، الشكر هو أن لا تشتغل بنعمته على طاعته؛ الشكر هو رؤية المنعم فيما أنعم به، شكر النعمة مظنة السؤال، وكفرها مظنة