الجزء 11
الجزء ١١ · صفحة ٤٢٢الزوال، شكرها مظنة الاتصال، وكفرها مظنة الوبال، شكرها مظنة المزيد، وكفرها مظنة العذاب الشديد، ﴿لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ /199 م/ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ﴾ [إبراهيم:7].
فصل: عبدي أنا الذي أفعل ما أشاء، وأحكم ما أريد، أعطي لا لباعث، وأمنع لا لحادث، وأسعد لا لعلة، وأخلق لا لقلة، وأبتلي بالشكر لا لحاجة، وقد جلت الأحدية، وتقدست الصمدية عن البواعث والعلل، ولو كان لإرادة عن باعث؛ لكان محمولا، ولو كانت عن حادث؛ لكان معلولا، بل هو محمود.
فصل(1): وليس بمعلول وهو المعبود، وليس بمحمول، بل هو الخالق الباعث، لا يسأل عما يفعل.
فصل: ليس في الوجود إلا أنا، فلا تشتغل إلا بي، ولا تقبل إلا علي، إن حصلت لك؛ فقد حصل لك كل شيء، وإن فتّك؛ فقد فاتك كل شيء، إن رفعت إلى ذروة الأكفان، وترقيت إلى غاية الإمكان، وأعطيت مفاتيح كون الكونين، وسبقت إليك ذخائر الدارين، واغتررت منها بشيء طرفة عين؛ فأنت مشتغل عنّا لا بنا، فأنت مقبل على غيرنا لا علينا، إن قنعت بنعيم العاجلة؛ فأنت هالك، ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ﴾ [هود:16]، وإن قنعت بنعيم الجنة؛ فأنت أبله، وأكثر أهل الجنة البله، من اشتغل بالدار عن رب [الدار]؛ فهو أبله، ومن اشتغل بالرزق عن الرازق؛ فهو أبله، ومن اشتغل بالخلق عن الخالق؛ فهو أبله، إن قنعت بنعيم الدنيا؛ فاتك نعيم الآخرة، وإن قنعت بنعيم الآخرة؛ فاتك نعيم الدنيا، ما لم تردنا، وتخسر الدنيا والآخرة
(1) زيادة من ث.