قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 11

الجزء ١١ · صفحة ٤٢٣

199 س ﴿يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ [الكهف:28]، لا تصلح لطلبنا، ولا تدخل في دائرة أراتناه(1)، ولا تكون بنا ولا لنا، وأنشد شعرا:

ولما رأيت الحب قد مد جسره … ونودي بالعشاق ويحكم مروا

أتيت مع العشاق كيما أجوزه … فصادمني الحرمان وانقطع الجسر

وحاطت بي الأمواج من كل جانب … ونادى منادي الهجر قد عدم الصبر

هذا العقد(2) إن رضيت به، وإلا فعليك بدين العجائز، تعجز بمعاجز النساء، واقعد في بيت تخلفك، واجلس في بيت زاوية إدبارك: ﴿رَضِيتُم بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ﴾ [التوبة:83].

فصل: مريد الدنيا كثير، ومريد الآخرة كثير، ومريد الحق عزيز خطير، خطر المريد على قدر خطر الإرادة، على قدر خطر المراد، فخطر الحق يسير، فخطر إرادته يسير، فخطر مريده يسير، مثال ذلك: أنه من أراد ذلك من الملك الدخول إلى عرصة داره، والجلوس معه على مائدة كرامته؛ لا يكون كمن أراد من الملك جيفة ملقاة في إصطبل دوابه، ومن أراد من الملك الجلوس معه على بساط قربه في عجز خلوته؛ لا يكون كمن أراد منه الدخول إلى دار ضيافته، والخلاص من سجن مهانته للمجاورة إثر مجاورة، فمجاورة الشريف؛ تكسب شرفا، ومجاورة الدنيء؛ تكسب دناءة، من جاور السائس في الاصطبل؛ اكتسب دناءة، ومن جاور السلطان في دار ضيافته؛ اكتسب شرفا، /200 م/ ومن جاور الملك في دار كرامته؛ اكتسب كرامة وشرفا، ومن جالس الملك

(1) هكذا في النسختين.

(2) ث: القعد.

٥٬٠٥٥ / ٣٦٬٧٥٥