قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 11

الجزء ١١ · صفحة ٤٢٦

بل طوبى لمن آمن بهم، ولقد عاتب الحق - سبحانه وتعالى - نبيه، سيد الأحباب في مثل حالهم بأشد العتاب، فقال: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ [الأنعام:52].

سؤال: ما الإرادة؟

الجواب: الإرادة عقد القلب على طلب الرب، [الإرادة طلب القلب ونبض القالب](1)، والإرادة جد واجتهاد وسهر وسهاد، الإرادة زفرات(2) مردودة وحسرات متجددة(3)، الإرادة ترك الممالك وركوب المهالك، الإرادة ترك الراحات والإعراض عن(4) المباحات، الإرادة الاحتراق بنيران الطلب كاحتراق(5) الفراش في نار اللهب، فإن الفراش 201 س المسكين يتهافت على الوقوع في النار والاحتراق، يهلكان حياته في احتراقه، هذا مع صغر شأنه، وصغر مطلوبه يتعب نفسه في محبوبه.

وأنت مع ذلك كمالك، وكمال محبوبك، تتوقف في بذل نفسك، ومحو وجودك، كأن سعادة الأبد متوقفة على وجودك، وذلك المسكين متهافت على إتلاف نفسه في مطلوبه ومراده، فكانت حياته في إبطال حياته(6)، وأنت تسمع منادي القدر ينادي فوق سطح دائر الأزل، ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ﴾ [آل

(1) زيادة من ث.

(2) ث: زمرات.

(3) هذا في ث. وفي الأصل: متجردة.

(4) زيادة من ث.

(5) هذا في ث. وفي الأصل: كالاحتراق.

(6) ث: حتاته.

٥٬٠٥٨ / ٣٦٬٧٥٥