الجزء 11
الجزء ١١ · صفحة ٤٢٧عمران:169]، الآية، وأنت تتوقف من صغر شأن إرادتك عن فراشة، من كان هكذا؛ فليس بصادق في الإرادة، لا، بل ليس نصيب اللذات.
فصل: لابد لك من بذل نفسك، ومحو وجودك، إما نحن، وإما أنت، نفسك حجابك، وجودك حجابك، فما لم يرتفع الحجاب؛ لا تصل إلى الأحباب، فلا نحن، ولا أنت، ولست لنا، ولسنا لك، إن زال عنك وجود؛ كان بك، أبقيناك بوجود هو بنا، من كان في الله تلفه، كان على الله خلفه، نفسك أقل من كل شيء، ومرادك أجل من كل شيء، فما لم تترك أقل من كل شيء، فكيف تكون طالبا، فكيف تكون مريدا؟ فإن كنت طالبا؛ فابذل النفس، وقدم المهجة، ﴿فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً﴾ [المجادلة:12]، هذا مهر الوصال، وإلاّ فدون الوصال حد والنضال، إن كنت /202 م/ مريدا؛ فأنت مراد، وإن كنت طالبا؛ فأنت مطلوب، وإن كنت محبا؛ فأنت محبوب، ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ﴾ [الإنسان:30].
فصل: يا هذا ما دمت مقبلا على غيرنا، ملتفتا إلى سوانا، فواظب على قولك: "لا إله إلا الله"؛ فإنها تمحو عنك المذموم، وترى فيك المحمودة، فإن فيك وجودين: وجود مذموم، ووجود محمود، ووجود عدلي، ووجود فضلي. فوجودك العدلي من عالم العدل، ووجودك الفضلي من عالم الفضل، وكل واحد من هذين العالمين يشتمل على أجزاء متعددة؛ فوجودك العدل يشتمل على سبعة أجزاء، وهي: الحسن والشغل، والهوى وكدورة النفس، والنفس، والبشرية، والطمع، والشيطان من وراء ذلك كله. والفضلي يشتمل على ثمانية أجزاء منفصلة، وهي: الحسن والفهم، والعقل والفؤاد، والقلب، والروح، والسر، والهمة، والملك من وراء ذلك كله. وكل جزء من أجزاء وجودك العدلي مقابلا من أجزء وجودك الفضلي. فالحسن يكون مذموما، ويكون محمودا، فالحسن المحمود يكون في مقابلة الحسن المذموم، والشغل في مقابلة الفهم، والهوى في مقابلة