الجزء 02
الجزء ٢ · صفحة ٧٦سلموا من الدّماء والفروج؟! فقلت لأبي سعيد: فعندك أنّ قائل الرّأي فيما سوى الدّماء والفروج تُرجى له الإصابة في الحقّ في سائرها، على تأويل ما قال أبو عبيدة؟ قال: هكذا أحسب أنه يخرج كذلك؛ لأنّهم قالوا في بعض الرّوايات: كادت العلماء تحيط بالعلم، لولا الدّماء، والفروج؛ لأنّ أمرهما عنده دقيق.
مسألة: وعن قول المسلمين في الاختلاف منهم لبعضهم بعض في مسألة تحدث أقوال فيها بكذا وكذا، وقال الآخر: بل أقول: إنّها كذا وكذا، ثمّ يتولّى كلّ 40 س واحد منهما صاحبه، ولا تكون مفارقة، وإن كانت أسباب قبل هذا يسع(1) أحدًا منهما، إلاّ المفارقة لمن خالفهم، وإنمّا هذا فيما جاءت به السنّة، وعرف من الكتاب، وإنمّا هذا في مسألة حلال وحرام مثل: حيض أو بيع، أو أحكام في حقوق من الأموال أو غيرها.
فعلى ما وصفت: فإنّ الذي مضت عليه أئمّة المسلمين، ما كان من الأحكام التي تجري فيما بينهم، وكذلك ما كان من مسائل الحلال والحرام التي يقولون فيها بالرّأي والقياس، فقد كانوا يقولون في ذلك: وكلّهم على الصّواب في ذلك؛ وإنّما يجوز ذلك لمن كان عارفاً بالكتاب والسنّة وآثار المسلمين، واجتهد رأيه في رجاء التّوفيق من الله، وإنمّا لا يسع القول بالرّأي، فالذي يوجد في كتاب الله أو سنّة نبيّه فذلك الذي، لا يسع القول فيه بالرّأي.
فمن قال في الدِّين بالرّأي والقياس، فقد أخطأ وضلّ عن سواء السّبيل؛ وذلك أنّ الدِّين قد سبق وسبقت المعرفة فيه، وقامت الحجّة على من جهله،
(1) هذا في ث. وفي الأصل: "يسمع". ولعله: لا يسع.