الجزء 11
الجزء ١١ · صفحة ٤٢٩الزجاجة، والزاوية والبيت المظلم، فقدر كلمة التوحيد بمنزلة المصباح، وقدر جزئك الفضلي بمنزلة القنديل، وقدر جزئك العدلي بمنزلة الزاوية، والبيت المظلم، فكما أنّ نور المصباح يشرق على القنديل، ونور القنديل يشرق على الزجاجة، والبيت المظلم، فكذلك نور كلمة التوحيد تشرق على جزئك الفضلي، تشرق على جزئك العدلي.
وكما أنّ ظلمة البيت والزاوية تزول بمقابلة القنديل والمصباح؛ فكذلك ظلمة جزئك العدلي تزول بمقابلة جزئك الفضلي، ونور التوحيد، وإليه الإشارة بقوله تعالى: ﴿مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُّورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [النور:35]، وممّا يوضح ذلك أن المقابلة لها أثر في تعدي النور، من محل إلى محل نور الشمس؛ فإنه يبسط على جدار مثلا، فليستروا(1) بنورها الجدار الذي يقابلها، ثم يستتر بنور ذلك الجدار جدارا آخر يقابله، وعلى ذلك لا يزال النور يتعدى من محل إلى محل طريق المقابلة، يمنع الحجاب كثيف، فعند ذلك ينقطع التعدي، هذا 203 س في العالم الغيبي، فإذا جاز ذلك في العالم الغيبي،؛ جاز في العالم الغيبي، فإن عالمك الغيبي على نحو من عالمك الغيبي، فإن كل ما في عالمك الغيبي؛ يكون في عالمك الغيبي جزء منه، ولهذا يقال لك، العالم الأصغر، فإذا جاز ذلك في العالم الأكبر؛ جاز في العالم الأصغر.
فصل: وقد يجوز أن يشرق نور الكلمة مثلا على جزء من أجزائك الفضلية، ثم يتعدى من ذلك الجزء إلى سائرها، مثل أن يشرق مثلا على الهمة، فيتعدى إلى السر،
(1) ث: فليستتروا.