الجزء 11
الجزء ١١ · صفحة ٤٣٠ومن السر إلى الروح، ومن الروح إلى القلب، إلى أن يصل إلى سائرها، فإن كل جزء من هذه الأجزاء مقابل لصاحبه، وقد بينا أن المقابلة لها أثر في تعدي الأنوار، وإنما ينقطع التعدي بحجاب كثيف، وهذه لطيفة وليست بكثيفة، فينبغي أن يتعدى من الجزء الواحد إلى ما وراءه، وذلك في ضرب الأمثال بمنزلة نور الشمس، فإن الشمس في العالم العلوي من السماء الرابعة، ويصل شعاعها إلى هذا العالم السفلي، أو حجاب كثيف كالغيم وغيره، بحجب شعاعها عنك وصول النور إليك، فعالم وجودك الفضلي بمنزلة العالم العلوي، وعالم وجودك العدلي، بمنزلة العالم السفلي، [فقدر الهمة](1) من العالم الفضلي، بمنزلة العرش من العالم العلوي، وقدر الصفات السبعة، بمنزلة السبع السماوات، وقدر صفات العالم العدلي، بمنزلة الأرضين السبع، وكما أن العالم /204 م/ العلوي في غاية اللطافة، لا يحجب النور من جزء إلى جزء، وكما أن العالم السفلي في غاية الكثافة يحجب وصول النور من جزء إلى جزء؛ فكذلك العالم العدلي في غاية الكثافة يحجب وصول النور من جزء إلى جزء.
فصل: إن العالم الفضلي كله نور، والعالم العدلي كله ظلمة، وهما يتعاقبان، كلما ذهب جزء من العالم العدلي؛ أعقبه جزء من العالم الفضلي، فهما في التعاقب بمنزلة الحركة والسكون، أو الظل أو الشمس، أو الليل أو النهار، كلما ذهب جزء من الليل؛ أعقبه جزء من النهار، وكلما ذهب من النهار، أعقبه جزء من الليل، ﴿يُولِجُ الَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي الَّيْلِ﴾ [فاطر:13]، فليلك عالم وجودك العدلي، ونهارك عالم وجودك الفضلي، فإن تكاثفت ظلمات الشرك من نفي لا إله على نهار وجودك الفضلي؛ ذهب نوره وصار عدليا، وإن طلعت شمس الوحدانية من بروج الصمدانية
(1) ث: فقد ألهمه.