الجزء 11
الجزء ١١ · صفحة ٤٣١على بروج الفردانية في سماء لا إله عالم وجودك العدلي؛ ذهبت ظلمته، وصار فضليا، فمسكن لا إله عالم وجودك العدلي، ومسكن إلا الله عالم وجودك الفضلي، فلا إله ظلمة، ومسكنه منك محل الظلمة، وإلا الله نور، ومسكنه منك محل النور.
فإذا اتصلت حدود لا إله بإثبات إلا الله، انعكست أنوار الاثبات على ظلمة النفي، وصار لكل نورا وإثباتا محضا، وذهبت ظلمة النفي بنور الإثبات، ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ﴾ [الأنبياء:18]، فإذا 204 س هبت ظلمة النفي بنور الإثبات؛ استنار به عالم وجودك العدلي، وانقلبت أجزاؤه العدلية فضلية، فصار الحسن المذموم حسنا محمودا، والسفل فيه والهوى عقلا، وكدورة النفس فؤاده، والنفس قلبا، والبشرية روحا، والطبع سرا، والشيطان ملكا، وإليه الإشارة بقوله - صلى الله عليه وسلم -.
فصل: اعلم أن السالك له ثلاثة منازل: فالمنزل الأول: عالم الفناء. والمنزل الثاني: عالم الجذبة. والمنزل الثالث: عالم القبضة، فإذا كنت في عالم الفناء؛ فواضب على قول(1): "لا إله إلا الله"، وإذا كنت في عالم الجذبة؛ فواضب على قولك: "الله الله". وذكرك في عالم القبضة "هو هو"، وإنما كان ذكرك في عالم الفناء "لا إله إلا الله"، وذكرك في عالم الجذبة "الله الله"؛ وذكرك في عالم القبضة "هو هو"؛ لأنك مادمت سالكا في عالم الفناء؛ فالغالب عليك عالم وجودك العدلي، وما دمت في عالم الفناء "لا إله إلا الله"؛ فإن المستولي عليك عالم وجودك العدلي، وصفاتك المذمومة. واجعل ذكرك في عالم الجذبة "الله الله"؛ لأن المستولي عليك عالم وجودك الفضلي، وصفاتك المحمودة؛ لأن كلمة "لا إله إلا الله" خاصيتها في النفي، والمحو للصفات المذمومة، وكلمة الله خاصيتها في التقوية والتنزيه للصفات المحمودة، فمادمت في عالم الفناء؛ فأنت إلى
(1) هذا في ث. وفي الأصل: قوله.