الجزء 11
الجزء ١١ · صفحة ٤٣٢النفي والمحو أحوج؛ لأن الغالب /205 م/ عليك صفاتك المذمومة، ومادمت في عالم الجذبة؛ فأنت إلى التقوية به والتنزيه أحوج؛ لأن الغالب عليك الصفات المحمودة.
وأما اختصاص عالم القبضة بقولك: "هو هو"؛ لأنّك متى توصلت إلى هذا العالم؛ فقد ذهبت عنك كدورات صفاتك العدلية، وأشرقت عليك أنوار صفاتك الفضلية، واتصل بك تصرف الحق - سبحانه وتعالى - من غير واسطة؛ فصرت معدوما بالإضافة إليك، موجودا بالإضافة إليه، وصرت عقلا محضا، وهو العجز يد الصفاء؛ فتكون صوفيا حقيقة، واجعل ذكرك في هذا العالم "هو هو"؛ لأنّ الموجود هو الباقي هو. ومعنى قولنا: عالم الفناء؛ لأن السالك المريد نفي نفسه فيه، ونفي وجوده، ويبقى وجود صفاته المحمودة، ويمحو صفاته المذمومة. ومعنى قولنا: عالم الجذبة أنه قد وقع في جذبة الملك. ومعنى قولنا: عالم القبضة أنه قد وقع في قبضة الحق - سبحانه وتعالى -، فيتصرف فيه من غير واسطة، فهذه منازل السالك.
فصل: اعلم أن الأولياء لهم اربع مقامات: فالأول: مقام خلافة النبوة. والثاني: مقام خلافة الرسالة. والثالث: مقام خلافة أولي العزم. والرابع: مقام خلافة أولي الإصطفاء.
فمقام خلافة النبوة للعلماء، ومقام خلافة الرسالة للإبدال، ومقام خلافة أولي العزم للأوتاد، 205 س ومقام خلافة أولي الاصطفاء للأقطاب. فمن الأولياء من يقوم في العالم مقام الأنبياء، ومنهم من يقوم مقام الرسل، ومنهم من يقوم مقام أولي العزم، ومنهم من يقوم مقام خلافة أولي الاصطفاء. ومعنى الولي على وجهين: الوجه الأول: ولي بالقوة، وهو من ثبت له تصرف، وولاية على مصلحة دينية. والوجه الثاني: ليس له ولاية التصرف بالقوة، بل ثبت له تصريف ولاية التصريف.
فإن قيل: كيف يكون وليا، وليس له ولاية التصريف؟