قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 11

الجزء ١١ · صفحة ٤٣٤

أن هذا الرجل لا يصلح أن يكون دليلا في البادية؛ وكذلك المجذوب لا يصلح أن يكون دليلا في الطريق الآخرة.

ومثال السالك في طريق الآخرة، كمثل رجل سلك طريق البادية، وشاهدها وعرف منازلها، ومراحلها، وسهلها وجبلها، ويعرفها شبرا شبرا، ويعلمها علما وخبرا، وكان عالما، وكما أن هذا 206 س الرجل يصلح أن يكون دليلا في طريق البادية؛ فكذلك السالك في طريق المعرفة، يصلح أن يكون دليلا في طريق الآخرة.

فصل: كاشف القلوب يقول: "لا إله إلا الله"، وكاشف الأرواح يقول: "الله الله"، وكاشف الأسرار يقول: "هو هو".

فـ"لا إله إلا الله" قوة القلوب. و"الله الله" قوة الأرواح وهو هو قوة الأسرار، فـ"لا إله إلا الله" مغناطيس القلوب. و"الله الله" مغناطس الأرواح. و"هو هو" مغناطيس الأسرار. فالقلب والروح والسر مثل درة في صدفة في حقة، أو بمنزلة طائر في قفص في بيت، فالحقة والبيت بمنزلة القلب، والصدفة والقفص بمنزلة الروح، فالدرة والطائر بمنزلة السر، فمهما لا تصل إلى البيت؛ لا تصل إلى القفص، ومهما لا تصل إلى القفص؛ لم تصل إلى الطائر، وكذلك مهما لا تصل إلى القلب؛ لا تصل إلى الروح، ومهما لم تصل إلى الروح؛ لا تصل إلى السر.

فإذا وصلت إلى البيت؛ فقد وصلت إلى عالم القلوب، وإذا وصلت إلى عالم القلوب، وإذا وصلت إلى القفص؛ فقد وصلت إلى عالم الأرواح، وإذا وصلت إلى الطائر؛ فقد وصلت إلى عالم الأسرار، فافتح باب قلبك(1) بمفتاح قولك: "لا إله إلا الله"، وباب روحك بمفتاح قولك: "الله الله"، واستنزل طائر سرك بقولك: هو هو، فإن

(1) ث: وليك.

٥٬٠٦٦ / ٣٦٬٧٥٥