الجزء 11
الجزء ١١ · صفحة ٤٣٥قولك: "هو هو"؛ قوت هذا الطائر، وإليه /207 م/ الإشارة بقوله تعالى: يا موسى اجعلني طعامك وشرابك.
فصل: واعلم أن تشبيه القلب بالبيت، والروح بالقفص، والسر بالطائر، تشبيه مجازي من جهة الحسن تقريبا لفهمك، وإشارة إلى أنه لا وصول إلى عالم الأرواح، إلا بعد العبور عن عالم الغيب، ولا وصول إلى عالم الأسرار إلا بعد العبور عن عالم الأرواح، وإلا فالحقيقة بالعكس من ذلك؛ فإن عالم الأرواح أكبر
من عالم القلوب، وعالم الأسرار أكبر من عالم الأرواح،
وإنما مثل الحقيقة دوائر بعضها محيط ببعض، وهي هذه:
فالدائرة الكبيرة عالم الأسرار، والوسطى عالم الأرواح، وعالم الأرواح أصغر من عالم الأسرار. وإنما كان عالم القلوب أصغر من عالم الأرواح؛ لأن عالم القلوب أقرب إلى عالم الشهادة من عالم الأرواح، وكان عالم الأرواح أصغر من عالم الأسرار، وإن عالم الأرواح إلى عالم الأشباح من عالم الأسرار، وكلما كان إلى عالم الأشباح أقرب، كان إلى الصغرى أقرب، وكلما كان منه أبعد؛ كان إلى الكبرى أقرب؛ لأن عالم الأشباح عالم الضيق والحرج والرحمة، وعالم الأرواح والأسرار عالم الفسحة والأرواح، وكلما كان أصغر مما هو أقرب إلى عالم الملك والملكوت والسعادة؛ كان أكبر مما هو أقرب 207 س الغيب والشهادة، وهو عالم الأسرار، فاعلم أمدك الله.
فصل: بالله يا أخي هل لك في هذه السماء نجم، أو من هذه البحار قطرة؟ كلا والله، بل نفس مشغولة وبشرية عالية، وطبع ظاهر(1) ﴿ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا﴾ [النور:40]، فأخرج من عالم النفس إلى عالم القلب، ومن
(1) ث: ظاهرها.