قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 11

الجزء ١١ · صفحة ٤٣٦

عالم البشرية إلى عالم الروح، ومن عالم الطبع إلى عالم السر، ومن ظلمة وجودك إليه، فتشاهد ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ [السجدة:17].

فصل: عالم النفس وعالم البشرية، وعالم الطبيعة؛ منازل ودركات لعالم العدلي، وعالم القلب، وعالم الروح، وعالم السر؛ معارج، ودرجات لعالم الفضل، فعالم النفس؛ درك للعاصين، وعالم البشرية؛ درك(1) للكافرين، وعالم الطبيعة درك للمنافقين، ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ﴾ [النساء:145]، وأما عالم القلب؛ فمعراج المريدين، وعالم الروح؛ معراج الصديقين، وعالم السر؛ معراج المريدين، وإن شئت أن تقول عالم القلب حراج(2) أهل البداية، وعالم الروح؛ معراج أهل التوسط والكفاية، وعالم السر؛ معراج التوابين، وعالم الروح؛ معراج المحبين، وعالم السر؛ معراج العارفين.

فمهما لم ترق من حضيض طبعك وبشريتك ونفسك؛ لا تصل إلى عالمهم، /208 م/ فإذا ترقيت من درك طبعك وبشريّتك ونفسك؛ حينئذ يستقبلك تصرف الحق فيك، قلب المؤمن بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبه كيف يشاء، فتارة يقلبه من قبض إلى بسط، ومن خوف إلى رجاء، ومن بقاء إلى فناء، ومن صحو إلى محو، ومن طرب إلى حزن، وتارة تعكس عليه هذه الأحوال، وتغير عليه هذه الأوصاف، وهو أبدا بين قبض وبسط، وخوف ورجاء، وفناء وبقاء، ومحو وصحو، وطرب وحزن، وتارة يجذبه إليه، ويوصله إلى أعلى مراتب السائرين إليه، وتارة يرده عنه؛ فيوقعه في أدنى

(1) هذا في ث. وفي الأصل: دراك.

(2) هكذا في الأصل. وفي ث: أج. ولعله: معراج.

٥٬٠٦٨ / ٣٦٬٧٥٥