الجزء 11
الجزء ١١ · صفحة ٤٣٧منازل المنقطعين إليه عنه؛ كما قال العارفون: جذبة من جذبات الحق توازن أعمال الثقلين.
فصل: اعلم أن هذا التعدد والتنوع في أحوالك يرجع إليك، لا إلى تعرف الحق فيك؛ فإنه - سبحانه وتعالى - منزه عن التعدد والتنوع والتغيير، إذ هو واحد في ذاته وصفاته، وعلمه(1) واحد، وهو محيط بجميع المعلومات، وقدرته واحدة، وهي محيطة بجميع المقدورات، والعلم واحد، والمعلومات متعددة، وتصرفه فيك واحد، وتصرفاتك فيه متعددة فيك، وذكر لأصبع على جهة أن لا تشبيه، إشارة إلى سرعة التقلب من حال إلى حال؛ وإلا فهو - سبحانه وتعالى - متقدس أن يكون اسما أو جوهرا وعرضا، بل هو خالق الأجسام والجواهر والأعراض، لو كان جسما؛ 208 س لكان مؤلفا، وهو سبحانه مؤلف ليس بمؤلفا، لو كان جسما؛ لكان مكيفا، وهو سبحانه ليس بمكيف، لو كان جسما؛ لكان مصورا، وهو سبحانه ليس بمصور، لو كان مؤلفا، لافتقر إلى مؤلف، ولو كان مكيفا؛ لافتقر إلى مكيف، ولو كان مصورا؛ لافتقر إلى مصور، سبحانه مبدع التأليف والتكيف، ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى:11].
لو كان عرضا؛ لافتقر إلى محل يقوم به، وهو سبحانه منزه عن أن يحل في شيء، أو يقوم بشيء، بل هو قبل كل شيء، كان ولا مكان، ولا إنس ولا جان، ولا سماء ولا أرض، ولا عرش ولا فرش، ولا ملك ولا فلك، ولا شمس ولا قمر، ولا عين ولا أثر، ولا حجر ولا مدر، ولا ماء ولا شجر، ولا فضاء ولا ضياء، ولا ظلام ولا نور، ولا خلف ولا أمام، ولا يمين ولا شمال، ولا فوق ولا تحت، ولا نبات ولا جماد، كان قبل الأكوان، وهو الآن كما كان، ولا يزال على ما كان، مدى الدهور والأزمان، قربه بغير اتصال،
(1) ث: وعمله.