الجزء 11
الجزء ١١ · صفحة ٤٣٨وبعده بغير انفصال، وفعله بغير الجوارح والأوصال، منزه عن الاستقرار والانتقال، تعالى عن التحول والزوال، وتقدس عن الجوارح (خ: الحلول) في المحال، لا إله إلا هو، الكبير المتعال، تعالى عن الوهم والحس والخيال، ليس له شكل ولا تصوير، ولا مثيل ولا نظير، ولا معين ولا ظهير ولا وزير، ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى:11]. ليس له ند، ولا /209 م/ حد، فلا تحيط به الجهات، ولا تعتريه الحالات، ولا تشبه ذاته الذوات، ولا تشاكل صفاته الصفات، تقدست ذاته عن سمات المحدثات والكائنات، وصفاته عن صفات الحادثات، تنزه القدم عن الحدث، وتنزه القديم عن المحدث.
إن قلت: كم؟ فقد كان قبل الأجزاء والأبعاض.
وإن قلت: كيف؟ فقد كان قبل وجود الأحوال والأعراض.
وإن قلت: متى؟ فقد كان قبل وجود الأزمان.
وإن قلت: أين؟ فقد كان قبل وجود المكان.
سبق الأشياء كلها وجودا، وأخرجها من كتم العدم فصلا وجودا، هو الأول والآخر، والظاهر والباطن، أول ليس قبله شيء، وآخر ليس بعده شيء، ظاهر أي: لا يستره شيء، باطن أي: لا يخفيه شيء، واحد أي: ليس كمثله شيء.
فصل: فإذا وصلت إلى عالم الفناء؛ اتصل بك تصرف الحق فيك، فصار حجرك إكسيرًا عزيزًا، وانقلب نحاسك ذهبا إبريزا، وأودع فيك من أنوار(1) التنزيه والتوحيد ما يتقلّب (خ: ينفي) مع كل شريك وتشبيه(2)، وتعطيل وتمويه، فتصفو بصفاء التوحيد