الجزء 02
الجزء ٢ · صفحة ٧٧وليس الدِّين بحادثٍ، مثل ما يحدث بين النّاس مِن قِبَل أحكامهم في الطّلاق والعتاق، والصّلاة والصّيام والحجّ، وأشباه ذلك.
ولو أنّ رجلا أفتى بمسألة برأيه فأحلَّ أو حرَّم، وخالفه /41 م/ آخر برأيه، فأحلَّ أو حرَّم برأيه، وبرئ أحدُهما من الآخر على ما خالفه، فهذا هو الدّين، ويبرأ مِن هذا الذي برئ؛ لأنّ السنّة قد سبقت والآثار قد تقدّمت بالقول وبالرّأي منهم، (لعلّه: في الحلال والحرام)، ولم تفترق هذه الأمّة على الفتيا، وإنمّا افترقت على النِّحَل بما يكون من أحكام الآخرة، قال الله تعالى: ﴿وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ﴾ [الأنبياء:78]، فأفتى كلّ واحد منهما برأيه فقال تعالى: ﴿فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فَاعِلِينَ﴾ [الأنبياء:79]، فلم يبطل الله قول داود، ولا ذمَّه، ولا خطَّأه، وأشباه هذا ممّا يطول به الكتاب.
مسألة عن الفقيه صالح بن سعيد -فيما أحسب-: وهل يجوز له أيضاً أن يفتي بالقياس، في مثل المسائل الدّقائق على ما يراه حسنًا في عقله، ويعجبه ويتحرّاه مِن موافقة الحقّ في الشّيء القليل، ولم يقل للسّائل: إنّه يجوز ما يشابه غيره من الأثر، أم لا يجوز ذلك؟
الجواب: إنّه يعجبني الكفّ عن مثل هذا، ولا يترك للجُهّال طريقًا، والله أعلم.