قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 11

الجزء ١١ · صفحة ٤٣٩

عن كدورات صفاتك، وتتقدس به عن دنس مخالفتك؛ فحينئذ يدخلك في زمرة السالكين، ويسير بك في منازل السائرين، إلى أن يبلغ بك إلى أعلى منازل القلب من الرضى والتسليم، والتفويض والطمأنينة والتسكين، ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ [الرعد:28].

فصل: فإذا وصلت إلى 209 س روح عالم الأرواح؛ برز لك نعت القدم بتنصيص التخصيص، ومنشور التشريق (خ: التشريف) من ناء إضافة، ﴿وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي﴾ [الحجر:29]، وهذه تفضيل إضافة القدم للحدث، وتبجيل القديم للمحدث، كاد هذا التخصيص والتفضيل أن يمحو عن المحدث سمة الحدث، وكاد هذا التشريق (خ: التشريف) أن يصل القديم بالمحدث، وكاد بهذه الإضافة أن يتشبث القدم بالحدث، تنزه القدم من الحدث، وتنزه القديم عن المحدث، وجلت الأزلية عن الأصل، والفصل إضافتك إليه إضافة خصوصية، لا إضافة بعضية، إضافة قربة، لا إضافة نسبة، إضافة كرم، لا إضافة قدم، وهو منزه عن كل إضافة، وإن قال: ﴿وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي﴾ [الحجر:29].

فصل: فليس له كل؛ فيقال بعض، وليس له جنس؛ فيقال نوع، وتنزه عن حقيقة من، وإلى، وفي، وعلى، ليس له جنس؛ فيقال من، ولا بعضية؛ فيقال إلى، ولا محلية؛ فيقال في، وليس له قرار؛ فيقال؛ على، فتقدس عن البداية والنهاية، والظرفية والمحلية.

فصل: وإذا وصلت إلى عالم السر؛ كوشفت بأسرار الغيب، وزفت إليك عرائس أبكار الأسرار في خلوة أوليائي تحت قبائي، لا يعرفهم غيري بين مؤانسة، ﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ [النجم:10]، في مجلس سر بيني وبين عبدي، لا يطلع عليه ملك مقرب، ولا نبي مرسل، ثم تأتيك /210 م/ ألطاف القدرة تحت خيام حضرة (خ:

٥٬٠٧١ / ٣٦٬٧٥٥