قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 11

الجزء ١١ · صفحة ٤٤٠

بتحف الخضرة)، بما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ [السجدة:17].

أتدري ما قرة عين العاشق؟ رؤية وجه محبوبه، والتمتع بالنظر إلى جمال جلاله شف (خ: يشبق) لك سمعا في قلبك، وبصرا في لبك، فتسمع من غير أذن، وتبصر من غير عين، فلا تسمع إلاّ من الغيب، ولا تبصر إلاّ من الغيب، فيصير الغيب عنك عينا، والخبر معاينة؛ وهذا معنى قوله: رأى قلبي ربي، ومفهوم إشارة القدم في متن المصحف (خ: النصف) المجيد، ألم ترى إلى ربك، فحينئذ يجذبك عنك، ويسلبك منك، فتقع في القبضة، فيوصلك إلى أعلى مراتب التوحيد والمعرفة، في أعلى منازل السر والهمة ما تفضل (خ: تقصر) العبارة عن التعبير به، وتقصر الأسرار عن الإشارة إليه، وهو نهاية الإقدام، وليس وراعيا دان قربة إلا أحصى ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك، فحينئذ تقول: سبحان الذي لم يجعل طريقا إلى معرفة إلي بالعجز عن معرفته.

ولما علم الحق - سبحانه وتعالى - عجز خلقه عن أداء حقه في حقيقة الوحدانية والفردانية؛ شهد لنفسه بالحق للخلق، ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ [آل عمران:18] الآية.

فصل: التوحيد هو البداية، وهو النهاية، منه بدأ وإليه يعود، كلمة "لا إله إلاّ الله"، هي البداية وهي النهاية، منها بدأ وإليها يعود، فهي الكلمة الطيّبة والكلم الطيب، والقول السديد، والقول 210 س الصواب، وكلمة التقوى، ودعوة الحق، والعمل الصالح، والعهد والحسنة والإحسان؛ فالكلمة الطيبة قول الله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ﴾ [إبراهيم:24]، وأما الكلم الطيب ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ [فاطر:10]، والقول السديد، ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾ [الأحزاب:70] والقول الصواب، ﴿إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا﴾ [النبأ:38] ودعوة الحق، قوله تعالى: ﴿دَعْوَةُ الْحَقِّ﴾ [الرعد:14] ن وكلمة التقوى،

٥٬٠٧٢ / ٣٦٬٧٥٥