الجزء 12
الجزء ١٢ · صفحة ١٢الهلكة هلاك الآخرة؛ لأنّه لو كان المعنى كذلك؛ لكان باطلا، إلاّ أن يكون الخير فيما فيه الهلاك فيكون الصدق كذلك، ولكنّ المعنى: الهلاك التعب. وفي نفسي /4/ أنّ هذا الحديث ضعيف الصحّة.
(رجع) وروي عنه - عليه السلام -: «تحرّوا الصّدق(1)، وإن رأيتم أنّ(2) فيه الهلكة؛ فإنّ فيه النجاة، واجتنبوا الكذب، وإن رأيتم أنّ فيه النّجاة؛ فإنّ فيه الهلكة»(3).
قال الشيخ ناصر: هذا حديثٌ صحيحٌ؛ أي: عليكم بالصدق ولو رأيتم يهلككم به من لا يرضى به، ودعوا الكذب ولو رأيتم ممّن يغنيكم عليه ممّن يرضاه.
ويقال: ما من مضغةٍ أحبّ إلى الله تعالى من اللسان إذا كان صدوقًا، ولا مضغةٍ أبغض منه إلى الله تعالى إذا كان كذوبًا، ومن كان الصدق سبيله؛ كان الرضا من الله جائزته.
وكانت العرب تقول: لسان الصدق مع العسرة خيرٌ من سوء الكذب مع اليسرة.
مسألة: الكذب قبيحٌ مكروهٌ ولا خير فيه، إلاّ من كذب تقيّةً أو إصلاحًا بين اثنين؛ فيسعى(4) بينهما بأحسن الأمور، ويستر قبحهما.
قال: وقد قالوا: إنّه يجوز الكذب للرجل يريد أن يصلح بين الرجل وامرأته
(1) زيادة من الفتح الكبير للسيوطي، رقم: 5302.
(2) زيادة من الفتح الكبير للسيوطي، رقم: 5302.
(3) أخرجه هناد السري في الزهد، 2/ 635؛ وابن أبي الدنيا في مكارم الأخلاق، رقم: 137. وأخرجه بلفظ قريب: الديلمي في الفردوس، 4026.
(4) هذا في كتاب الضياء (4/ 429). وفي النسختين: فينبغي.