الجزء 12
الجزء ١٢ · صفحة ١٥خالف؛ لم يجز ولو من ثقةٍ، فصحّ أنّ المراد الذي لا يعرف حقّه من باطله.
وقال في موضعٍ آخر: هذا حديثٌ صحيحٌ، ومع قومنا كذلك. وأقول: إنّ أصل اختلاف الأمّة في الأحكام نقل الأحاديث التي هي كذب ممّن تقوّل بها على النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، ولا ينكر عاقلٌ أنّ التقوّل موجودٌ في الناس على /7/ النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى يوم الحشر، وقد أجّرتُ رجلا من أهل مذهبنا أن ينسخ لي هذا الكتاب، وأن يوسّع الحواشي حتى أكتب الذي أردتُ أن أبيّن أحكام الأحاديث فبدّل الأحاديث من غير ألفاظها، وزاد كلامًا طويلا، وبعضه لم يفهم معناه؛ شبيه بالهذيان؛ لأنّه قليل المعرفة بلفظ الكلام، وأحال الحديث بعيدًا عن معناه، فانظروا جرأته أن أصّل الحديث عن رواية قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم يأتي الحديث فكذب على النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكذب على الراوي، وكذب على الكتاب المنقول منه في الزمن، وكذب على مؤلّفه؛ إذ لم يؤلّفه كذلك، وضيّع كتابي وهو يكتب هذه الأحاديث منه وينظرها بعينه، ويسمعها بأذنه، ويعرفها بعقله أنّه «من كذب عليّ متعمّدًا فليتبوّأ مقعده من النّار»(1)، فلم يردّه عن كذبه عليه تعمّدًا جميع ذلك، فكذلك كان كذب الأوائل عليه - صلى الله عليه وسلم - ينقله الناس بعضهم بعضًا، وكان ذلك سبب الاختلاف في الأحكام، ﴿مَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي﴾ [الأعراف:178]، ﴿وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ﴾ [الرعد:33]. قال: /8/ الكذب هو الكذب على النبي - صلى الله عليه وسلم - بخلاف ما هو به.
ومن غيره: روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: «لا بأس بالحديث قدّمت فيه أو
(1) سبق عزوه.