الجزء 12
الجزء ١٢ · صفحة ٢٢مسألة: ومن حدّث بحديثٍ؛ فلا تقل هو صادق، ولكن قل: "أنا أصدقه فيه"، ومن أحال الكلام متعمّدًا لأحدٍ من الناس يريد بذلك إثبات حقٍّ، أو إصلاحٍ أو إزالة شيءٍ من الباطل؛ هل يلحقه اسم الكاذب، ويكون آثمًا؟ قال: عندي أنّه لا يكون آثمًا على صفتك، ولا يجوز له ذلك، ولا يلحقه اسم الكذب، لأنّه لم يرد باطلا، وقد قال يوسف صلوات الله عليه: ﴿أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ﴾ [يوسف:70] وهو يعلم أنّهم ليسوا بسارقين، وإنّما أراد الحيلة لأخذ أخيه؛ فجعل السقاية في رحل أخيه كما حكى الله تعالى عنه ذلك. وقد ﴿وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِّي وَلَكَ لَا تَقْتُلُوهُ﴾ [القصص:9]، وإنّما أرادت بذلك /14/ أن لا يقتله فرعون. وقال إبراهيم: ﴿قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾ [الأنبياء:63].
مسألة: ومن أراد أن يتكلّم بكذبٍ فبدأ بأوّل الكلام ثمّ أمسك؛ أيكون قد كذب، ويفسد عليه وضوؤه، أم حتّى يتمّ الكلام الذي يريده؟ قال: إذا لم يتمّ الكلام؛ لم يفسد عليه شيءٌ.
وسألته عن رجلٍ وعد رجلا وعدًا ثمّ أخلفه، ما يلزمه؟ قال: إن أتلف على الرجل بخلفه مالاً، أو نفسًا؛ فهو ضامنٌ.
مسألة: وقال بعض المسلمين: لا يجوز للمسلم أن يصادق منافقًا، وإن كان في الصداقة تقيّة؛ لأنّه ربما غرّ بذلك غيره، قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ [هود:113] الآية، وقال بعض المسلمين: واجبٌ على من استمسك بالدين أن لا يعدل عن آثار المسلمين، ولا يُرى في حيّز المنافقين.