الجزء 01
الجزء ١ · صفحة ٥١تعلّم، وقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَانًا﴾ [الأنفال:29]. قيل: نورًا يُفَرِّق به بين الحق والباطل، ويخرجه به من الشّبهات.
شعرا: 25 س
إن الجرائم أقفلت باب الهدى … والعلم ليس بفاتح أقفالها
إن القلوب تنجست ببطالةٍ … والعلم ليس مطهر أبطالها
وحكي عن أقضى القضاة وصّى تلميذا له فقال: عليك بالعلم فإنّه عوض عن كل لذّة، ومغنٍ عن كلّ شهوةٍ، ومن كان صادقًا فيه لم يكن له همّة لذّة فيما يجد منه بدا. فنزّه نفسك عن شُبه المكاسب، واقنع باليسير عن كل المطالب؛ فإن شُبه الكسب إثمٌ، وكل الطّلب ذلٌّ، والأجر أجْدَرُ بك من الإثم، والعزّ أحقّ فيك من الذلّ.
ومن الحديث قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إنّ الله لا يقبض العلمَ انتزاعًا من العلماء، ولكن يقبض العالم بعلمه، فإذا لم يبق في الأرض عالم اتّخذ النّاس رؤساء جهّالاً فسُئِلوا فأفتوا بغير علم فضلّوا وأضلوا»(1).
وحكي عن عمر بن الخطاب (أنه قال: من سوّده قومه على الفقه كان حياة له ولهم، ومن سوّده قومه على غير فقه كان هلاكا له ولهم. وقال بعض العلماء: كل علم كثر على السّمع ولم يطاوعه الفهم ازداد به القلب عمًى، وإنمّا ينفع إذا قوي فهم القلب.
(1) أخرجه بمعناه كل من: البخاري، كتاب العلم، رقم: 100؛ ومسلم، كتاب العلم، رقم: 2673؛ والترمذي، أبواب العلم، رقم: 2652.