قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 12

الجزء ١٢ · صفحة ٢٧

ومن غيره: وفي الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إيّاكم والغيبة؛ فإنّ الغيبة أشدّ من الزّنا؛ إنّ الرجل قد يزني ويتوب فيتوب الله عليه، وإنّ صاحب الغيبة لا يغفر له حتى يغفر له صاحبه»(1).

قال غيره: الغيبة قد جاء تحريمها في التنزيل، ولكن لا على العموم، وإنّ الفاسق لا حرمة له، ويجوز ذكره بما فيه ليعرفه الناس لئلاّ تغترّ به.

(رجع) مسألة: والغيبة أن يذكر المسلم بظهر الغيب بما ليس فيه، أو بما هو فيه نقيصة. وقد قال قوم: إذا أراد بذلك النقص له؛ فهو مغتاب له، وإن لم يرد بذلك؛ فلا شيء عليها؛ لأنّه قال الصدق.

قال ابن محبوب: الغيبة أن يقال في المؤمن من ورائه ما لا يستحقّه أن يقوله في وجهه من الذمّ وما يضعه به، والبهتان أن /18/ يقول فيه ما ليس فيه.

مسألة: والذي لا غيبة له هو الذي يبرأ منه. وأمّا من لا ولاية له للجهل به؛ فلا يغتاب. وحمل النميمة من النفاق، ولا ولاية لمن صحّ ذلك منه بعد أن يستتاب فلا يتوب.

وقال مالك بن دينار: كفى بالمرء أن لا يكون صالحًا في الصالحين وهو يقع في الصالحين.

مسألة: وقيل: سُئِلت عائشة عن الغيبة فقالت: «دخلت امرأةٌ على النبي - صلى الله عليه وسلم - فجعلت تسأله عن حاجتها، وكانت امرأةً جميلةً إلاّ أنّها كانت قصيرةً، فلمّا

(1) أخرجه ابن أبي الدنيا في ذم الغيبة والنميمة، رقم: 26، ص: 13. وأخرجه بلفظ قريب كل من: الطبراني في الأوسط، رقم:6590؛ وأبي الشيخ الأصبهاني في التوبيخ والتنبيه، رقم: 171. وأورده السيوطي بلفظه في الفتح الكبير، رقم: 4868.