الجزء 12
الجزء ١٢ · صفحة ٣٠النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: /20/ «غيبة المؤمن تفطر الصائم وتنقض الطهارة»(1)، ولا ينقض الطهارة ويفطر الصائم -وهما من أكبر طاعات المؤمنين- إلا كبائر الذنوب، وهذه الغيبة التي نهى عنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هي الغيبة للمؤمنين؛ ألا ترى إلى قوله - عليه السلام -: «أذيعوا عن ذكر الفاسق، -أو قال: بذكر الفاسق- بما فيه تعرفه الناس»(2). وروي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: «ما لكم توزعون (خ: ترعون) عن ذكر الفاسق؛ اذكروا الفاسق بما فيه تعرفه الناس»(3).
ومن غيره: وروي عنه - عليه السلام -: «أَتَرِعون عن ذكر الفاجر أن تذكروه؛ فاذكروه يعرفه الناس»(4).
(رجع) وعنه - عليه السلام -: «من لا حياء له فلا غيبة له»(5).
قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: المعنى: "من لا حياء له": من لا تقوى له، فلا غيبة له إذا قيل فيه ممّا يفعله من الباطل.
(رجع) وقال الله تبارك وتعالى: ﴿أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ﴾ [مريم:38]؛ أي: بصّر بهم وسمّع، ففيما أمر - صلى الله عليه وسلم - لتعريف الفاسق إعلام الناس إياه، والإذاعة به وبإخباره
(1) أخرجه بلفظ قريب: الربيع في الجامع، كتاب الطهارة، رقم: 105.
(2) تقدم عزوه بلفظ: «شيّعوا خبر الفاسق لئلاّ تغترّ به النّاس». وأورده ابن بركة في جامعه، 1/ 359.
(3) تقدم عزوه.
(4) أخرجه بلفظ قريب كل من: الطبراني في الأوسط، رقم: 4372؛ والبيهقي في الكبرى، كتاب الشهادات، رقم: 20914؛ وأبي بكر الإسماعيلي في معجم أسامي شيوخه، رقم: 263، 2/ 632. وأورده السيوطي بلفظه في الفتح الكبير، رقم: 190.
(5) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق، رقم: 54/ 108.