الجزء 12
الجزء ١٢ · صفحة ٣١لئلا يغترّ به أحدٌ من المسلمين؛ دليل على أنّه إنّما نهى عن غيبة المؤمن دون غيبة الفاسق، ودليلٌ على ذلك أيضًا ما روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: «لا تتبعوا عورات إخوانكم»(1)؛ /21/ فهذا يدلّ من قوله على أنّ الأمر بالستر على زلّة المؤمن وغفلته، وأن يحذر من الفاسق ويعلن بخبره على النصح للمسلمين لئلاّ يغترّ به أحدٌ منهم، ويحسبه من جملة من يستأمن إليه في أمر الدين والدنيا، والله أعلم.
مسألة: ومن غيره: وسألته عن الغيبة؛ فقال: هو أن يقول الرجل في أخيه من ورائه ما لا يستطيع أن يقوله في وجهه. وقال: إذا عيّر بذنب قد تاب منه، أو أفشاه عليه بعد التوبة؛ فهو أيضًا من الغيبة.
وقال محبوب ?: إذا قال ما هو فيه؛ فقد اغتابه، وإذا قال ما هو ليس فيه؛ فقد بهته.
وقد فهمت عنك ما سألت من أنّك تحبّ رأيي في شهادة من اغتاب المسلمين، فمن اغتاب المسلمين؛ فلا شهادة له، وهو قولي والجهد منّي.
مسألة: وقيل: ثلاث ما كنّ في مجلس فالرحمة منه مصروفة ذلك؛ ذكر الدنيا، والضحك، والوقيعة في الناس، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «أبغض الكلام التحريف»(2)، وقال
(1) أخرجه بلفظ: «لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم» كل من: أبي داود، كتاب الأدب، رقم: 4880؛ وأحمد، رقم: 19776. وأخرجه بلفظ: «لا تؤذوا المسلمين ولا تعيروهم ولا تتبعوا عوراتهم» الترمذي، أبواب البر والصلة، رقم: 2032.
(2) أخرجه بلفظ: «أبغض الأعمال إلى الله عز وجل التحريف» كل من: المنذري في الترغيب والترهيب، كتاب البيوع، رقم: 2624؛ والهيثمي في مجمع الزوائد، 3/ 176.