الجزء 12
الجزء ١٢ · صفحة ٣٢- عليه السلام -: «ويلٌ لمن استطال على مسلمٍ فانتقص حقّه»(1).
وقال الحسن: والله للغيبة أسرع في دين المسلم من الأكلة في جسده.
مسألة: وقيل: /22/ مرّ عمرو بن العاص بعُقابٍ ميّتٍ فقال لمن معه: والله لأن يأكل أحدكم من هذا حتّى يملأ بطنه خيرٌ من أن يأكل لحم مسلم.
وقال الحسن: الغيبة فاكهة الفسّاق. وقيل: إنّها إدام كلاب النار.
وذُكر عند الأحنف رجلٌ، واغتابوه؛ فقال الأحنف: ما لكم وله! يأكل رزقه، ويكفي فزته، وتحمل الأرض ثقله.
مسألة: وإذا ذكر الإنسان بما فيه للتعريف؛ فليس بغيبة؛ مثل أن يقول الإنسان: فلان الأعور، وفلان الأصمّ، وفلان الأعمش، ومثل هذا، وإن أراد به ذمًّا أو عيبًا أو إنقاصًا(2)؛ فهو غيبة.
وعن أبي الحسن ? أنّه قال: جائزٌ أن تسمّوني الأصمّ؛ وكان أصمّ، وهذا يحقّق ذلك، والله أعلم.
مسألة عن القاضي أبي بكر أنّه قال: أنا لأعجب ممّن يتورّع من تبنة من جدار، وخلال من حضار، وهو يخرق أعراض المسلمين بكلامٍ يدخل به النار.
ورفع عن محمّد بن إبراهيم أنّه كان يقول: ما أرجو الجنّة لأحدٍ من أهل هذا الزمان إلاّ الأطفال؛ من كثرة الغيبة بينهم. وقال بعض: ما يوم أصبح فيه إلا رماني رجلٌ بداهية، إلاّ كان نعمةً من الله عليّ.
(1) أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء، 7/ 143. وأخرجه بلفظ قريب كل من: البيهقي في شعب الإيمان، باب الخوف من الله تعالى، رقم: 776؛ والديلمي في الفردوس، رقم: 7155.
(2) هذا في ق. وفي الأصل: نقاصا.