الجزء 02
الجزء ٢ · صفحة ٨٠الصّفة، إلاّ أن تكون الآراء في ذلك متساوية في العدل معه، فإذا تساوتْ في العدل معه في نظره، وهو ممّن يبصر العدلَ؛ فمعي أنّ له الخيارَ في ذلك، يختار ما شاء، ويحكم به، لأنّه خارج كلّه في العدل عنده، وليس شيءٌ(1) أعدل مِن شيءٍ.
وأمّا إذا لم يخرج على هذا، فقد قيل: إنّ عليه أنْ يختار الرّأيَ الواحد من الآراء الذي يرى أنّه أصوب، وإلى الحقّ أقرب، فيحكم به في هذا الحكم، وفيما يستقبل، حتّى يتبيّن له أنّ غيرَه من الآراء أصوب، وإلى الحقّ أقرب، ثمّ يرجع إليه، ويَدَع هذا، فلا يزال على هذا ما ابتُلِيَ بالحكم وامتُحِنَ به، ولا يحكم بالاختيارات على سبيل اتّباع الهوى، ولا إهمال النّظر، فيحكم لهذا بهذا القول، ولغيره بهذا، وهو يرى أنّ الأوّل أصوب أو غيرهما، وليس هذا سبيل الرّأي، وإذا فعل الحاكم هذا، فقد خرج من سبيل الرّأي.
وأمّا إذا كان كلّ ذلك عنده عدل، وهو ممّن يُبصر عدلَ ذلك؛ فذلك له جائز، ويحكم بما شاء، وكيف شاء؛ لأنّ ذلك كلّه عدل، وإن لم يكن الحاكم يبصر العدل، ويميّز ذلك بِنظره، وكان بِحضرته مِن العلماء ممّن يبصر عدلَ ذلك، ويميّزه، فعليه مشاورة أهل العلم ممّن يُبصر ذلك، فإنّ ذلك مِن النّظر والرّأي؛ لأنّه قد وجد السّبيل على الدّلالة على حكم الرّأي وسبيل الرّأي؛ /43 م/ فيضع الرّأي في موضعه، ويستدلّ بغيره عليه، كما يستدلّ عليه بنفسه، إذا لم يبلغ بنفسه على الاستدلال عليه، كما أنّه لو يعلم فيه شيئًا مِن القول كان عليه الاستدلالُ بِمن قدر عليه من العلماءِ مِن أهل الرّأي، فإن كان بِحضرته لم يؤجّل
(1) ث: ذلك.