قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 02

الجزء ٢ · صفحة ٨١

ذلك، وإن لم يكن يمكنه شاور العلماء مِن أهل مصره، فمن قدر عليه، وإن لم يكن مِن أهل مصره كان من حيث يقدر عليه، ولا يضيع ما يلزمه، ولا يقدم على شيء من ذلك بغير علم؛ وكذلك هذه الأقاويل التي قد صحّت مختلفة، لا يعرف أقربها إلى العدل، وبحضرته من هو ظاهر عليه، وله معرفة ذلك، ويرجو فيه تمييز ذلك فيما يراه هو عدلا؛ فعليه مشاورته في الأقوال المختلفة، كما عليه مشاورته فيما لم يأت فيه قول؛ لأنّ الأقوال المختلفة يمكن عدلها كلّها وصوابها، ويمكن باطلها كلّها، ويمكن باطل بعضها، وصواب بعض؛ فهي معلولة على من لم يعرف عدلها، والتماس معرفة عدلها على الحاكم.

ومن يريد العمل بها لأصل النّظر إذا لم يصحّ عدل شيء منها لازم، فإذا عدم الحاكم هذا، ولم يعرف هو تمييز ذلك؛ فقد قال من قال: إنّه ما أخذ به من ذلك وعمل به فوافق في الأصل الحقّ، وإنّه كلّه خارج في الرّأي فهو واسع له. وقال من قال: 43 س ليس له هذا، ولا بدّ له من أن يقصد إلى ما هو عنده أصوب، وإلى الحقّ أقرب، على حال ليس على الإهمال، ولابدّ له مِن هذا على كلّ حال، ولا عذر له في حالٍ من الأحوال أن يعمل بباطلٍ، وأن يقبله مِن قائلٍ. وقد قيل: إذا أعدم هذا أخذ بقول أعلم القائلين إن كان يعرفه، فإن لم يكن يعرفه أخذ بقول أوليائه من القائلين، فإن استووا في الولاية فأفضلهم، وعلى كلّ حال لا عذر له في مخالفة الحقّ.

وإذا نزل العالم بمنزلة الفتيا، وقصد إلى الفتيا كان عليه ما على الحاكم، ممّا مضى كلّه، وليس له الإهمال، وما مضى في الحاكم، فهو على العالم ممّا وصفنا في الحالات كلّها في الفتيا، والمفتي كالحاكم، فانظر في أحواله، وكذلك المفتي بالمسألة، ولازم له العمل بها في نفسه أو غيره، هو بمنزلة الحاكم والمفتي، والكلُّ