الجزء 12
الجزء ١٢ · صفحة ٣٩الباب الرابع في السخرية واللمز
قال الله - عز وجل -: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ﴾ [الحجرات:11] الآية، القوم الرجال خاصّة دون النساء في وجه، وكذلك في هذه الآية معنا؛ لا يسخر رجالٌ من رجالٍ، ولا نساءٌ من نساءٍ، والسخر الاستهزاء والسخرية. ﴿وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ﴾ [الحجرات:11]؛ أي: لا يطعن بعضكم على بعض، واللمز كالغمز في الوجه تلمزه بفيك بكلام خفيّ، قوله تعالى: ﴿وَمِنْهُم مَّن يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ﴾ [التوبة:58]؛ أي يحرّك شفتيه بالطلب، ورجل لمز أخاه في قفاه، ويقال: لمزه يلمزه إذا عابه. قال الحسن: الهمّاز الذي يلوي شدقيه في قفا الناس. قال أبو عبيدة وغيره: الهمّاز(1) الذي يغتاب الناس، واللمّاز مثله.
مسألة: ﴿وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ﴾ ْ [الحجرات:11]؛ أي لا ينبز بلقبه؛ والنبز اللقب. قال ابن عبّاس والكلبي: هو أن يقول لمن كان يهوديًّا أو نصرانيًّا أو مجوسيًّا ثمّ أسلم: يا يهوديّ، ويا نصرانيّ، ويا مجوسيّ، أو نحو هذا من الكلام، أو يعيره بالفسق ويقول: كنت بالأمس فاسقًا زانيًا شاربًا، ثمّ قال تعالى: ﴿بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [الحجرات:11]. /29/ واللقب في اللغة: كلّ من نصب علَمًا على شخصٍ يعرف به، وهو يسمّى لقبًا له، واللقب اسم يبيّن على الذي يسمّى به، والجمع الألقاب. قال النقّاش: النبز اللّقب الشائع، والمنابزة الإشاعة به؛ تقول: لبني فلان نبز يعرفون به؛ إذا كان لقبًا واقعًا شائعًا، وكان هذا أمرًا في الجاهلية.
(1) زيادة من ق.