قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 12

الجزء ١٢ · صفحة ٤٠

مسألة: وقال قوم: جائزٌ أن يدعى الرجل ويسمّى بشعاره ولباسه؛ إذا اشتهر بشيءٍ من هذا حتّى يعرف به جازت الشهادة عليه، وله بالصفة وإقامة الحجّة عليه بذلك مقام الاسم الذي سمّي به كشهرة الزهري والشعبي، وكشهرة من اشتهر بشيءٍ من صفاته واللقابة التي هي ليست منقصة، والدليل على ذلك قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ﴾ [المزمل:1]؛ يعني المتزمّل بالثياب، وقال: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ [المدثر:1]، ويقال: إنّه قد تدثّر بثيابه فدعاه وناداه بشعاره ودثاره في الحال التي هو فيها، وكذلك ما روي عنه - صلى الله عليه وسلم -: قال للرجل الذي كان يمشي بين القبور منتعلا: «يا صاحب السّبْتِيَّتَيْنِ(1) اخلع نعليك»(2)؛ يدلّ على ما قلناه.

مسألة: واللمز أن يلقى الرجل بالبشر واللطف، فإذا أدبر عنه طعن فيه وتكلّم فيه من خلفه. وقيل: اللمز الكلام في غيبة /30/ الإنسان، واللمز في وجهه والرمز كلام غير مفهوم، والنبز كاللقب المكروه للناس، والله أعلم.

والتجسّس هو أن يبحث الرجل عن مساوئ المسلمين وعن ذنوبهم ويفضحهم بذلك. وقيل: إنّه - صلى الله عليه وسلم - «صلّى الظهر ثمّ نادى بصوتٍ يسمع [العواتق في أجواف](3) الخدور: يا معشر من أسلم بلسانه ولم يخلص الإسلام إلى قلبه؛

(1) هذا في المعجم الكبير للطبراني، رقم: 1230، 2/ 43. وفي الأصل: السبتين. وفي ق: النسبتين.

(2) أخرجه الطبراني في الكبير، رقم: 1230، 2/ 43؛ وابن السني في عمل اليوم والليلة، رقم: 395؛ والمزي في تهذيب الكمال، 8/ 90 - 91؛ وأخرجه بلفظ قريب كل من: أبي داود، كتاب الجنائز، رقم: 3230؛ والنسائي، كتاب الجنائز، رقم: 2048؛ والبخاري في الأدب المفرد، باب قول الرجل للرجل: ويلك، رقم: 775.

(3) هذا في المعجم الأوسط للطبراني، رقم: 2936. وفي النسختين: العوانق في جوف.