قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 12

الجزء ١٢ · صفحة ٤١

لا تؤذوا المسلمين، ولا تلتمسوا عوراتهم؛ فإنّ من التمس عورة أخيه المسلم أظهر الله عورته وفضحه في جوف بيته»(1). وعن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: «من كفّ لسانه عن أعراض الناس؛ أقاله الله عثرته يوم القيامة»(2).

مسألة: قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ﴾ [الحجرات:12]؛ أي: اعتزلوا، والاجتناب الإعراض فيولّيه جنبه، يقال: اجتنبه إذا اعتزله وأعرض عنه، وقوله تعالى: ﴿إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ﴾ [الحجرات:12]، قال المفضل: إذا ظنّ الظانّ ثمّ استعمله في المظنون؛ فأمّا إذا ظنّه ولم يستعمله؛ فلا إثم عليه، ويقال: إنّ معنى الظنّ؛ أي: كلّ الظنّ إثم، وعن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إياكم والظنّ، فإنّه أكذب الحديث»(3).

مسألة: ومن بلغك عنه شتمٌ وأذى فشكوت إلى الناس؛ فإنّما هو شيءٌ تستريح /31/ به، وليس فيه إثمٌ، وأفضل منه الصبر، ومن بلغك(4) عنه كلامٌ يؤذي ولا يصحّ بشاهدين؛ فكان في النفس عليه موجدة، ولا تتولاّه ولا تبرأ منه، فدعوت عليه بشيءٍ من الدنيا وقلبك لا يحبّ له ذلك؛ فكان بشير لم ير

(1) أخرجه بلفظ قريب كل من: الطبراني في الأوسط، رقم: 2936؛ والشجري في ترتيب الأمالي الخميسية، رقم: 2508، 2/ 296. وأخرجه بمعناه الترمذي، أبواب البر والصلة، رقم: 2032.

(2) أخرجه القضاعي في مسند الشهاب، رقم: 455؛ وابن المبارك في الزهد والرقائق، رقم: 745.

(3) أخرجه الربيع، كتاب الأيمان والنذور، رقم: 698؛ والبخاري، كتاب النكاح، رقم: 5143؛ ومسلم، كتاب البر والصلة والآداب، رقم: 2563.

(4) هذا في ق. وفي الأصل: بلغه.