قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 12

الجزء ١٢ · صفحة ٤٢

بذلك بأسًا، وقال: إذا لم تكن له حرمة الإسلام والمحبّة دعا له بأمر الدنيا.

مسألة: ومن غيره: عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «من دعا على من ظلمه؛ فقد انتصر»(1).

قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان الخروصي: لا يجوز أن يدعو لأحدٍ ظلمه فوق ما يجب عليه؛ مثلا أن يدعو له بالهلاك، وما ظلمه ليس أن يقتله به، وأمّا إن كان باغيًا طاغيًا مثلا يقطع الطرق، ويكسب أموال الناس، وربما من قاتله على ماله قاتله؛ فله أن يدعو عليه.

وفي أثر المتقدّمين: إنّ مثل هؤلاء الجبابرة الظلمة الباغين على الناس، ولا يبالون بالقتل؛ إنّه لا يجوز قتلهم غيلةً. وقال المتأخّرون: لو وجد الأوائل مثل ما نحن رأينا؛ لأجازوا، وأحبَّ والدي ? جواز ذلك في هؤلاء قتلهم غيلة، وإنّه لا دعوة لهم؛ إذ حجّة الله قائمةٌ عليهم بتمام ما يدعوهم به الداعي لهم بلا زيادة، فعلى هذا الرأي فيجوز له أن يدعو بالموت لكلّ من يجوز له قتله /32/ غيلة.

وأمّا إن كان بمعنى التظلم لا أنّه اتّخذه وردا لله يدعو الله ليقتله؛ فلا يضرّه ذلك؛ إذ ذلك عادة الناس على من ظلمهم؛ مثل أن يقول إذا ذكره، أو ذكره مع الناس، وذكروا ظلمه فيقول: أهلكه الله تعالى سريعًا؛ فليس هذا ما يتوجّه إليه الحديث، ولو لم يكن ممّن لا يجوز أن يقتله على ذلك؛ إذ ليس كذلك صفة الدعاء لمن أراد قتل إنسان، أو كلّ من يأخذ مالك أو أمالتك؛ جاز لك قتاله حتّى يرجع، أو تقتله أو يقتلك، وأمّا إن أخذ من غير حضرتك، أو لم تقاتله في

(1) أخرجه الترمذي، أبواب الدعوات، رقم: 3552؛ وابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الدعاء، رقم: 29576؛ وأبو يعلى في مسنده، رقم: 4454.