قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 12

الجزء ١٢ · صفحة ٤٣

حضرتك حتى ذهب وسار عنك؛ لم يجز لك بعد أن تقاتله جهارًا ولا بدّ غيلة ما لم يكن حاله في الناس كما ذكرناه؛ إمّا بقطع الطرق، وإمّا واليًا جبّارًا طاغيًا ظالمًا باغيًا؛ يظلم ويقتل.

(رجع) وعنه - عليه السلام -: «من ذبّ عن عرض أخيه بالغيبة؛ كان حقًّا على الله أن يقيه من النّار»(1).

قال الشيخ ناصر بن جاعد: أي التقيّ، وواجبٌ عليه مع القدرة على ذلك؛ لأنّه من فِعل المناكر إن كان تقيًّا، والذبّ عنه من الأمر بالمعروف، وفي ذلك مسائل في الولاية والبراءة إذا كنت تتولاّه، وقذفه ذلك، وقد مرّ بنا بيان ذلك.

(رجع) مسألة: واختلف بشير وموسى بن مروان في الرجل يقتل الكافر فيعجب ذلك المسلم؛ فقال موسى: الذي يفرح بذلك يأثم.

وقال بشير: لا يأثم إذا كان إنّما يريد استراحة الناس من ظلمه وكفره لهم، وأمّا أن يعجبه أن يعصى الله؛ فلا يجوز، ويجوز أن تحبّ الكافر لإحسانه إليك؛ لا لأجل عصيانه لله تعالى.

مسألة: ومن قتل إنسانًا؛ فمن علم أنّه ظالمٌ فيجب أن يؤخذ منه الحقّ ولو كان قريبًا له، ولا يجب أن لا يؤخذ منه الحقّ، ولكن يجب أن يعفى عنه، وأن تؤخذ منه الدية، ولا يجوز الحسد في المسلم، وجائز في الكافر، والله أعلم.

مسألة: قلت: وما أفضل؛ العفو عن المذنبين والمخطئين عند نزولهم بأهل العتب، أم الإغضاء عنهم أفضل؟ فمعي أنّ العفو أفضل إذا لم يكن في ذلك

(1) أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء، 6/ 67؛ وأخرجه بلفظ قريب كل من: ابن راهويه، 5/ 184؛ وابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الأدب، رقم: 28.