قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 12

الجزء ١٢ · صفحة ٤٥

مسألة: ومن غيره: وفي الحديث عن النبي - عليه السلام -: «لا تجار(1) أخاك، ولا تشارّه(2)، ولا تماره(3)»(4).

قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: المعنى إن كان لك أخٌ نسبًا أو صداقةً ولحقه(5) منه الجفاء فلا تجاره(6)، ولا تكثر عليه المشارهة؛ أي: العتاب، ولا تجادله إذا غلط في شيءٍ من أمور الدين الذي لا يأثم فيه، وهو معنى ولا تمار؛ فإنّ المراء يزيل المودّة ويورث القلى(7).

(رجع) مسألة: قيل: من أرجل الرجال؟ قال: من غلب جِدُّه هزله، وقهر برأيه هواه، وغيّر ما في ضميره فعله، ولم يختدعه رضاه عن كيده، ولا غضبه عن حقّه. ويقال: عاملوا أحرار الناس بالمودّة محضًا؛ فإنّهم لا يحتملون إلاّ ذلك، وعاملوا العامّة بالوهنة والبشر، وشوشوا السفلة بالمخافة صراحًا.

(1) في الأصل: تجاز.

(2) فلان يشار فلانا ويماره ويزاره؛ أي: يعاديه، والمشارة المخاصمة، ويقال: شاراه وشاره، وفي الحديث: "لا تشار أخاك" هو تفاعل من الشرّ؛ أي لا تفعل به شرّا فتحوّجه إلى أن يفعل بك مثله. لسان العرب: مادة (شرر).

(3) المراء: الجدال، والتماري والمماراة: المجادلة على مذهب الشكّ والريبة، ويقال للمناظرة: مماراة؛ لأنّ كلّ واحد منهما يستخرج ما عند صاحبه ويمتريه به كما يمتري الحالب اللبن من الضرع. لسان العرب: مادة (مرا).

(4) أخرجه ابن أبي الدنيا في الصمت وآداب اللسان، رقم: 143؛ وأخرجه بلفظ قريب: الديلمي في الفردوس، رقم: 1090.

(5) هذا في الأصل. ولعلّه: لحقك.

(6) في الأصل: تجازه.

(7) قليته قلى وقلاء ومقلية: أبغضته وكرهته غاية الكراهة فتركته. لسان العرب: مادة (قلا).