قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 02

الجزء ٢ · صفحة ٨٢

في الحقّ واحدٌ، والحكم في نفسه كالحكم على غيره، والمفتي كالقائل، والقائلُ كالقابل، وما وسع الواحدَ وسع الجميع، وما ضاق على الواحدِ ضاق على الجميع، إذا نزلوا بمنزلة واحدة، وكلّ من خصّه حال لم يعمّ غيره، ولم يلزم غيره ما خصّه؛ فتدبّر هذه الأمورَ، وانظر فيها، فإنّها حقٌّ وصوابٌ، أو باطلٌ أو خطأٌ، وليس يتّفق فيها حقّ وباطل، ولا خطأ وصواب، ليس لأحد غير موافقة الحقّ بقول، ولا عمل، ولا نيّة، ولن ينجو من ذلك إلاّ من عصمه الله ورَحِمَه.

مسألة: وسأله سائل عن السّائل إذا جاء /44 م/ يسأل عن شيء في التّعارف والحكم له وجهان(1)، بماذا تخبره؟ قال: تخبرهُ بالوجهين جميعا في التّعارف والحكم؛ ليدخل عليه الفرح من وجهه، والضّيق من وجهه؛ فيطلب الآخر السّائل لنفسه السّلامة.

قلت: أرأيت إن أراد السّائل أن يأخذ معنى التّعارف ويترك الحاكم، إذا كان التّعارف يبيح له التّرك، والحكم يحجره عليه، هل له ذلك إذا كان كلّه عدلا وصوابا؟ [قال]: لم أضيِّق عليه أن يأخذ بالعدل، وإلاّ فعليه أن يأخذ بأعدل الأمرين عنده، وإن لم يبصر الأعدل فأعدلهما عند أهل العلم إن أَبصر مَن يُعبِّر له ذلك، ممّن يُبصر العدلَ في ذلك.

قلت له: وكذلك ما كان في الاختلاف في الرّأي، هل له أن يأخذ بأحدهما إذا كان من قول المسلمين؟ قال: إذا كان من قول المسلمين داخل في قول المسلمين، جاز له ذلك إذا كان كلّه عدلا.

(1) في النّسخ الثّلاث: وجهين.