قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 12

الجزء ١٢ · صفحة ٤٧

فهوى إلى امرأةٍ أرجو أنّه قبّلها فقال له أبوه: "مهلا يا بنيّ"، فنزلت به العقوبة من الله حتى سقط من سريره على وجهه، وأوحى الله إلى نبيّ من أنبياء ذلك الزمان أنّي فعلت به /36/ ما فعلت لأنّه ما كان من غضبه لي إلاّ أن قال: "مهلا يا بنيّ". وفي روايةٍ أخرى عن الله - جل جلاله - يصف عباده المؤمنين أنّهم يغضبون لمحارمي إذا استحلّت كما يغضب النمر إذا حرد(1)، والله أعلم.

مسألة: ومن كتاب الأحاديث: عن النبي - عليه السلام -: «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحبّ إليه من ولده ووالده والناس أجمعين»(2).

قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: صحيحٌ ذلك، والمعنى أن يطيعه في كلّ ما يجب عليه أن يطيعه، ولا يعصيه بشيءٍ من جهة ولده ووالده أو الناس أجمعين، فإذا عصى هواه في أحد هؤلاء، واتّقى الله؛ فقد أحبّ الرسول - صلى الله عليه وسلم - أكثر ممّا ذكرناه.

(رجع) وعنه - عليه السلام -: «لا يبلغ العبد أن يكون من المتّقين حتّى يدع ما لا بأس به حذرًا ممّا به البأس»(3).

قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: يعني أن(4) يترك ما يريبه ولا يشكّ فيه حتى يسأل عنه، ولو كان لا بأس به مع العلماء؛ فإنّه يتركه لجهله بعلم ذلك.

(1) الحرد: الجدّ والقصد، والغيظ والغضب. لسان العرب: مادة (حرد).

(2) أخرجه مسلم، كتاب الإيمان، رقم: 44؛ والنسائي، كتاب الإيمان وشرائعه، رقم: 5013؛ وابن ماجه، باب في الإيمان، رقم: 67.

(3) أخرجه الترمذي، كتاب صفة القيامة والرقائق والورع، رقم:2451؛ وابن ماجه، كتاب الزهد، رقم: 4215؛ وابن أبي شيبة في مصنفه، رقم: 591.

(4) في الأصل: إذ.