قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 12

الجزء ١٢ · صفحة ٤٨

(رجع) وقال - عليه السلام -: «لا يؤمن أحدكم حتى يحبّ لأخيه ما يحبّ لنفسه»(1).

قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: أي: التقي ليس له أن يحبّ له وفيه ما يضرّه؛ فإنّه قد يكون في أمورٍ لا تسع، ويهلك الحاسد له، وذلك أن يحبّ فيه فعل غير الواسع من الغير، وما أشبه ذلك.

(رجع) وقال - عليه السلام -: «لا يبلغ العبد حقيقة الإيمان حتى يخزن من لسانه»(2).

قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: المعنى: حتى يخزن من لسانه إذ بعض واجب عليه أن لا يخزنها فيه مرضًا، وفي /37/ بعض مندوب أن لا يخزنها فيه؛ بل يفعل بها، وفي بعض وسيلة، ولذلك أتى بحرف "من" للتبعيض، ومن الأمور مكروه أن يتكلّم به، والأفضل أن تخزنها عنه إن أمكن، وبعض محرّم لا يسع القول به، ويهلك إن لم يخزن لسانه عنه وهو المراد بالحديث أنّه لا يكمل الإيمان إلا أن يخزن لسانه عنه، وهذا يوافق ما معنا، ويخالف ما معهم؛ أي: أهل خلافنا الذين قالوا: إنّ الإيمان لا يبطله ارتكاب المحرّمات، ولا ترك أداء الواجبات على العبد.

(1) أخرجه البخاري، كتاب الإيمان، رقم: 13؛ ومسلم، كتاب الإيمان، رقم: 45؛ والترمذي، أبواب صفة القيامة والرّقائق والورع عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، رقم: 2515.

(2) أخرجه الطبراني في الصغير، رقم: 964؛ وأخرجه بلفظ قريب: ابن وهب في الجامع، رقم: 377، 1/ 491؛ والبيهقي في شعب الإيمان، باب المناسك، رقم: 4650.