الجزء 12
الجزء ١٢ · صفحة ٤٩الباب الخامس في إفشاء السر
ومن كتاب بيان الشرع: ومن حدّث رجلا بحديثٍ فقال: هو عندك سرٌّ أو أمانةٌ؛ فليس له أن يحدّث به إذا علم أنّه يجب أن لا يخبر به؛ قدم عليه أو لم يقدم عليه. وإذا حدّثه ولم يقدم عليه، وعلم أنّه لا يحبّ أن يخبر به ثمّ أخبر به؛ كان آثمًا. وإذا قدم عليه قبل الحديث أو بعده؛ كان منافقًا. وإن قدم عليه أن لا يخبر به قبل الحديث أو بعده فسكت ولم يقبل بذلك ولا قال: لا؛ كان قد غرّه بذلك.
مسألة: ومن استسرّه منافقٌ بسرّه ويقدم عليه به؛ فإذا تقدّم عليه بذلك، وقبل له؛ فقد واعده، ولا يحلّ نقض العهد إلاّ أن يكون فيه معصية؛ فنقض العهد في المعصية جائز، ومن المعصية أن يكتم له ما يريد ممّا لا يجوز له، فهذا عليه الإعلام به، وأمّا /38/ الذي يعيب به أحدًا من المسلمين بلا دخول ضررٍ يخاف عليه منه؛ فذلك كتمانه واجبٌ عليه من وجهين؛ أن لا يذيع على مسلم عيبًا على كلّ حال.
مسألة: وروى الوضاح بن عقبة عن بشير أنّه قال: إذا أسرّ إليك أخوك بسرٍّ وأنت تعلم أنّه لا يحبّ إظهاره، ولم يتقدّم عليك فيه، فأظهرته؛ فأنت آثمٌ، وإن تقدّم فأظهرته؛ فهو نفاقٌ، والله أعلم.
مسألة: وعن أبي سعيد: قلت له: فإن كان لا يخبر بسرّه عن التصريح منه بنصّ ما أسرّ به؛ وإنّما يأتي بنحو ذلك الكلام ويعرض حتى يستدلّ بذلك منه على ما عنده ممّا حمله من السرّ؛ هل يكون هذا مضيّعًا لسرّه، مرتكبًا للحرام في ذلك؟ قال: معي أنّه إذا كان قصده إلى ذلك؛ لحقه معاني ذلك إذا أفشاه.