قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 12

الجزء ١٢ · صفحة ٥٠

قلت له: فإن أفشاه إلى من يأمنه على ذلك، ويثق به أنّه لا يخبر به، ولا يخاف من قبله على صاحب السرّ بأسًا؛ هل يكون مخبرًا بسرّه بمنزلة المضيّع له أم لا؟ قال: معي أنّه إذا تقدّم عليه به؛ فليس له إفشاؤه على حسب ما قيل إلى أحد؛ لأنّ لكلّ ثقة ثقة حتى يفيش(1)(2) ويخرج إلى غير معنى /39/ الثقة.

قلت له: فإذا سأله أحدٌ عن ذلك، وقد تقدّم عليه أن لا يفشيه؛ هل يسعه أن يحاول أو ينكر بما لا يكون، ولا يلحقه اسم الكاذب أم لا؟ قال: معي أنّه إذا حاول لغير معنى التصريح بالكذب فدفع عن نفسه أمر ما لا يسعه؛ كان ذلك ضربًا من الصدق لا من الكذب.

قلت له: أرأيت إن خاف إن لم يصرّح بالكذب استدلّ على ما عنده من السرّ من أجل إظهاره المحاولة؛ هل يسعه أن يصرّح بالكذب إذا خاف ذلك، ولا يكون كاذبًا ولا آثمًا؟ قال: لا يجوز له أن يقصد إلى الكذب، ولكن قصده إلى دفع ما لا يسعه، ولو كان على غير صحّة اللفظ، إذا صحّ المعنى غير موجب عندي للكذب.

قلت له: فإن قصد إلى الكذب لإخفاء سرّه، وجهل معنى النية في المحاولة؛ هل ينتقض وضوؤه على ذلك؟ قال: إذا كان قصده إلى كتمان سرّه الذي لا يسعه إفشاؤه، ولو جهل سعة ذلك رجوت أن يجزيه إذا وافق الأصل الذي به يسلم لا يكون كاذبًا، وإن قصد إلى الكذب على الاعتماد؛ فأخاف عليه ثبوت ذلك /40/ إذا حصل عليه الكذب. انقضى الذي من كتاب بيان الشرع.

(1) هكذا في النسختين. ولعلّه: يفشي.

(2) فاشَ يَفِيشُ، وفَشَّ يَفِشُّ، والفِيَاشُ: المُفاخرَةُ. لسان العرب: مادة (فيش).