قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 12

الجزء ١٢ · صفحة ٥٢

الباب السادس في إخلاف الوعد

وقيل في العهد والوعد: إنّ بينهما فرقًا؛ فالعهد فيما تعبّده الله من أمورٍ، أو أخذه عليه إمامٌ عدلٌ، أو ما يكون /41/ بين العباد ممّا يكون بخلفه إتلاف مالٍ أو نفسٍ، أو إدخال ضررٍ كثيرٍ، وأمّا الوعد؛ ففيما لا يتعلّق به حقٌّ لمخلوقٍ وكان في خلفه كالساهي، أو ما لا يؤدّي ذلك إلى ضررٍ كثيرٍ، فمن نقض عهده؛ فمن كبائر الذنوب، ويبلغ به الهلاك، ومن أخلف وعده؛ كان آثمًا، ولا يبلغ فاعله إلى الكفر والهلاك، والله أعلم.

مسألة: وقيل: إنّ عدة الكريم دين. وقيل أيضًا: إنّ عهد المؤمن أخذ باليد، قال الله - عز وجل -: ﴿وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا﴾ [البقرة:177]، وقال تعالى: ﴿وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا﴾ [الأنعام:152]، وقال: ﴿وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [الفتح:10]، ثمّ ضرب - عز وجل - مثلا لناقض العهد فقال تعالى: ﴿وَلَا تَتَّخِذُوا أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ﴾ [النحل:94]؛ يعني مكرًا وخديعةً، فيدخل فيستحلّ بها نقض العهد ﴿فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا﴾ [النحل:94]، يقول: ناقض العهد يزلّ في دينه كما يزلّ قدم الرجل للاستقامة ﴿وَتَذُوقُوا السُّوءَ﴾ [النحل:94]؛ يعني العقوبة ﴿بِمَا صَدَدتُّمْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَلَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [النحل:94].

مسألة من كتاب الأشياخ: وسألته عن رجلٍ وعد رجلا وعدًا ثمّ أخلفه؛ ما يلزمه؟ قال: إن أتلف بخلفه للرجل مالا أو نفسًا؛ فهو ضامن. /42/

مسألة: وإذا تعاهد قومٌ للخروج وأخلفهم واحدٌ منهم؛ فإن كان الخروج في طاعة الله؛ فهو آثمٌ، وإن كان يلحقهم بتخلّفه ضررٌ؛ لم يجز له ذلك، وإن كان