الجزء 12
الجزء ١٢ · صفحة ٥٣خروجهم في مضرّة أحدٍ من الناس؛ فقد وفّق في تخلّفه عنهم، وإذا خرج رجلان إلى بلدٍ وصلح لأحدهما المقام فيه وكره الآخر، ولم يجد من يخرج معه فإن كان في البلد مع الناس حيث يأمن على نفسه؛ لم يلزم صاحبه الخروج معه، والله أعلم.
مسألة: ومن جواب الشيخ ناصر بن أبي نبهان الخروصي: وفي جماعةٍ اتّفق رأيهم جميعًا أن يعمروا مسجدًا ويزيدوا فيه بناءً، أو مثل بيتٍ أو حوضٍ ملاصقٍ للمسجد، وسلّموا دراهم أجرة، وقبّضوها أحدًا من العمّار؛ أيجوز لأحد أن يخلف ذلك؟ وهل له رجوعٌ في ما سلّم من الدراهم على معنى السؤال؟
الجواب: أمّا أن يبنى حوض أو جدار في المسجد بنفسه؛ فذلك شيءٌ لا يجوز جزمًا، ولا رخصة في ذلك، وأمّا البنيا (ع: البناء) ما يطابق المسجد؛ فإن كان ممّا يكدّر عليه الهواء والرياح في وقت الحرّ، وممّا يطيق النظر من المسجد إلى الفجر؛ فكذلك لا يجوز، والوعد /43/ في غير الجائز باطلٌ، وأمّا على الوجه الجائز؛ فهو جائز، وما سلّموه من الأجرة فقد جعلوها لذلك؛ فلا رجعة للمسلم الدراهم؛ لأنّه كالذي جعلها وقفًا لذلك، وأمّا الذي لم يسلّم بعد؛ فلا يبين لي عليه لزومٌ في ذلك؛ لأنّه لم يخرج الدراهم صدقةً في ذلك ولا عطيّةً لذلك؛ خرجت كالوقف، وليس كلّ وعدٍ يلزم الوفاء به؛ فالوعد بالعطيّة لا يلزم الوفاء بها حكمًا عليه، ولا فيما بينه وبين الله، وإن كان قد قيل: يستحبّ الوفاء بوعد العطيّة لاسيما فيمن وعده وطمعه بها؛ فهو من جهة الاستحسان فيما بينه وبين الله تعالى، ولا شكّ أنّه نقضٌ وتقصيرٌ فيما بينه وبين الله تعالى، ولا يرضاه المتزهّدون الناظرون بنور الله تعالى إلى الكمالات والصفات التي أحبّها لهم، وتقرّبهم إليه زلفى، والله أعلم.
مسألة من جواب الشيخ صالح بن سعيد ?: وفيمن واعد إنسانًا بشيءٍ