الجزء 12
الجزء ١٢ · صفحة ٥٤ثمّ أخلفه من غير عذرٍ؛ أتجزيه التوبة بغير وفاء بما وعده أم لا؟
الجواب -والله الموفق للصواب-: إن كان هذا الخلف لا يلحق صاحبه من أجله ضررٌ في نفسٍ، أو في مالٍ وهو قادر على ذلك؛ فعندي /44/ أنّه تجزيه التوبة، والله أعلم.
مسألة: ومنه: وفيمن واعد إنسانًا بفعل شيءٍ، أو بوصولٍ إلى مكان، أو غير ذلك من المواعيد ما يحصل للموعود منها نفعٌ، أو لا نفع له، وقال في وعده: إن شاء الله، وأراد أن لا يفعل؛ أينفعه هذا الاستثناء ويبرئه من الخلف أم لا ينفعه؟ كان في قلبه عند اللفظ أنّه يفعل أو لا يفعل؛ أرأيت إن كان في الوقت نيّته أن يفعل، ولفظ بهذا الوعد، ثمّ بدا له من بعد أن لا يفعل؛ أينفعه هذا الاستثناء أم لا؟
الجواب -وبالله التوفيق-: على جميع ما وصفت في هذه المسألة من أمر هذا الرجل: إنّه ينفعه الاستثناء إذا لم يفعل عن دخول الإثم عليه، والله أعلم.
مسألة: ومن غيره: روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إذا وعد الرجل أخاه ونيّته أن يفي له فلم يف، ولم يجئ للميعاد؛ فلا إثم عليه»(1).
قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: يريد إذا لم يكن ضررًا عليه في حكم الشرع لا ما يتصوّره في نفسه أنّه لا ضرر؛ مثال الأوّل: أن يعد جمّال رجلا أو حمّار أن يقطع له /45/ بطيخًا ليجيء إليه غدًا فيكون مهيّئًا فيقطعه هذا، ويخلفه لغير عذرٍ، أو وعده إلى السوق فيتركه له في فلاة حتّى فسد، ولم يجد له
(1) أخرجه أبو داود، كتاب الأدب، رقم: 4995؛ والبيهقي في السنن الكبرى، كتاب الشهادات، رقم: 20838. وأخرجه بلفظ قريب: الترمذي، أبواب الإيمان، رقم: 2633.