قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 12

الجزء ١٢ · صفحة ٥٥

غيره؛ فليس المراد بهذا المعنى؛ لأنّه لازمٌ عليه إتمام وعده. ومثال الثاني: معه بسرٌ مطبوخٌ يابسٌ فسمع بغلائه في السوق ووعده رجلٌ ليصله غدًا يحمله له إلى السوق، والبسر في مأمنه فأخلفه ولم يصل حتّى رخص رخصًا شديدًا؛ فهو المراد بالحديث، ولم يأثم لأنّ بسره في مأمنه، والغلاء والرخص والخوف والأمان ليس من قبله.

(رجع) وقال - عليه السلام -: «لا تمار أخاك ولا تمازحه ولا تعده موعدًا فتخلفه»(1).

قال المؤلّف: المراء أو المماراة هو الإلجاج(2) في مخالفة المتكلّم بما يتكلّم به؛ فإن تكلّم بباطلٍ في الدين؛ فجائزٌ مماراته، ويكون المخطئ هو المماري إن لم يرجع أو يسكت، وإن كان في غير الدين ولا يهلك به، ولا ما يضلّ به في الشريعة؛ فالمماري هو المتعرّض له وهو مكروه شرعًا، ولا يبلغ به إلى هلاك، وجاء في الحديث أحاديث الفضل لمن تركه ولو كان محقًّا على هذا المعنى جاء: «من ترك المراء بنى الله له بيتًا في الجنّة، ولو كان محقًّا»(3)، ولا يؤول على المعنى /46/ الأوّل؛ لأنّه من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

(1) أخرجه الترمذي، أبواب البر والصلة، رقم: 1995؛ والبخاري في الأدب المفرد، رقم: 394؛ وأبو نعيم في حلية الأولياء، 3/ 344.

(2) ألج القوم إلجاجا: إذا صاحوا. المحيط في اللغة: مادة (لج).

(3) أخرجه بلفظ قريب كل من: أبي داود، كتاب الأدب، رقم: 4800؛ والترمذي، أبواب البر والصلة، رقم: 1993؛ وابن ماجه، رقم: 51.