قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 12

الجزء ١٢ · صفحة ٥٦

الباب السابع في ردّ المعذرة

قال الشيخ أبو إبراهيم: يروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: «من لم يقبل عذر معتذر؛ صادقًا كان أو كاذبًا؛ لم يرد حوضي يوم القيامة»(1). وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: «ليس منّا من لم يقبل عذر من اعتذر إليه؛ كان صادقًا أو كاذبًا»(2). وقال - صلى الله عليه وسلم -: «من أتاه أخوه متنصّلا؛ فليقبل ذلك منه؛ محقًّا كان أو مبطلا، فإن لم يفعل؛ لم يرد عليّ الحوض»(3).

مسألة: ومن جواب الشيخ الفقيه سعيد بن بشير الصبحي: وما معنى تفسير قول المسلمين حيث قالوا: إنّ من دينهم أن لا يردّوا المعذرة، وقد يجيء في بعض المعاني؛ كان المعتذر بارًّا أو فاجرًا، وفي قول الشاعر:

اقبل خطيئة من يأتيك معتذرًا … أبرّ عندك فيما قال أو فجرا

فإذا لم يصدّقه ولم يسكن قلبه إلى صدقه أبدًا، ولم يزل متّهمًا فيما يعتذر منه؛ فكيف صفة ما يلزم من قبول معذرته، وما لا يجوز من ردّها؟ وفي أيّ شيءٍ هذا، وما معناه حتّى لا يكون رادًّا إذا لم يساعده قلبه /47/ على قبول ذلك منه وتصديقه؟

الجواب -وبالله التوفيق-: فقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ليس منّا من ردّ

(1) أخرجه بمعناه كل من: الحاكم في المستدرك، رقم: 7258؛ والديلمي في الفردوس، رقم: 2088. وورد الحديث بلفظه في بيان الشرع، 6/ 81.

(2) تقدم عزوه في الحديث السابق، وورد بلفظه في بيان الشرع، 6/ 81.

(3) أخرجه الحاكم في المستدرك، رقم: 7258. وأخرجه بلفظ قريب كل من: الطبراني في الأوسط، رقم: 1029؛ والديلمي في الفردوس، رقم: 2088.