قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 02

الجزء ٢ · صفحة ٨٣

قلت: فيجوز أن يكون كلّه عدلا، ويكون فيه شيء أعدل مِن شيء؟ قال: معي أنّه قد يكون كلّه متساوياً عدلا، ويكون بعضه أعدل من بعض؛ لمعاني تأويله أو مخارجه.

قلت له: فإن كان عند المبتلى شيءٌ يدخل فيه الاختلافُ عَدْلَ شيءٍ مِن الأقاويل أنّه أعدل من غيره، فأخذ بدون ذلك من الأقاويل للتّخفيف على نفسه، إذا كان كلّه من أقاويل المسلمين، هل يسعه ذلك؟ أو يكون آثماً خالف الأعدل؟ 44 س قال: إذا قصد إلى غير الأعدل، وترك العدل، كان عندي غير محسن، وأخاف لقصده غير العدل، وأخذه بغيره أنّه يأثم.

قلت: فإن لم يكن يقصد في ذلك إلى مخالفة العدل، وإنمّا أراد بذلك أن يتوسّع برأي المسلمين، بِقصدِه إلى الرّخصة، لا إلى قصدِه إلى مخالفة الحقّ، على الاعتمداد (ع: الاعتماد) لذلك، هل يسعه ذلك؟ ولا يكون آثما؟ ولو كان غير ما أخذ به من الآراء أعدل منه عنده؟ قال: إذا أبصر عدل الآراء لم يجز له أن يفتي ولا يعمل إلاّ به، إذا رآه أعدلهما، وهو يبصر العدل، وتارك العدل على بصيرة عندي أخذ بالجور، وإنمّا قصد الاختلاف اجتهاد الرّأي بأعدل الأمور، فإذا ترك وجه الرّأي الذي يجوز مِن طريقه خرج مِن معناه عندي.

قلت له: فإذا استوت كلّها في العدل، أو كان ممّن لا يبصر أعدلهما، هل يكون مخيّرا، أن يأخذ منهما بما شاء؟ قال: معي أنه قد قيل: ذلك على قصد منه إلى العدل في اعتقاده، لا على الإهمال لِمعنى قصد العدل، إذا كان إنمّا يدرك السّلامة في ذلك اجتهادا إلى قصد العدل.