قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 12

الجزء ١٢ · صفحة ٥٧

المعذرة؛ كان المعتذر صادقًا أو كاذبًا»(1)، كما أنّه لا يجوز ردّ التّوبة على أحدٍ، كذلك لا يجوز ردّ المعذرة، وكما أنّه لا يجوز تجسّس العورة، ولا أعلم في هذا كلّه اختلافًا إلا أنّه حرامٌ لا يجوز فعله.

فإن اعتذر معتذرٌ من تقصيره عن الجهاد في موضعٍ قام به غيره؛ لم يجز إلا أن يقبل منه، وكذلك لو تخلّف عن تشييع جنازةٍ، أو قيامٍ بميتٍ، أو موافاة خصمٍ عند الحاكم فاعتذر بعذرٍ؛ لم يجز إلاّ أن يعذر فيما يكون القول قوله، ولا أعلم وجوب توبةٍ في هذه المواضع، كذلك لو أتى من المعاصي ما تجب عليه فيه التوبة فجاء تائبًا؛ لم يجز إلاّ أن يقبل ويرجع إلى ولايته، ولا أعلم في هذا اختلافًا، كذلك هذا المعتذر إذا جاء معتذرًا لم يسع ردّ عذره إليه (خ: عليه)، فإن كان ممّا تجب عليه التوبة؛ لم تردّ عليه توبته، وإن كان ممّا لا تلزمه التوبة؛ أجزأته معذرته بالحقّ ورجع بها إلى حالته المتقدّمة له من ولايةٍ أو وقوفٍ، ولا يسع غير هذا عند أهل /48/ العقل، ولا عند أهل العدل والفضل، والله أعلم.

وقال الشيخ ناصر بن سليمان في جوابها: إنّ المعتذر من الذنب التائب كمن لا ذنب له، فذلك لا تردّ توبته، وإن كان في قلب المعتذر إليه أنّ المعتذر ليرجع فالله يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور؛ فإنّ السريرة بالسريرة، والعلانية بالعلانية، والله أعلم.

مسألة: ويوجد أنّ رجلا من الصالحين اعتذر إلى أبي المؤثر في مواصلته فقال أبو المؤثر: من كان على ديننا؛ فقد وصلنا؛ وصلنا بنفسه أو لم يصلنا،

(1) أخرجه بمعناه كل من: الحاكم في المستدرك، رقم: 7258؛ والديلمي في الفردوس، رقم: 2088.